فهرس الكتاب
كذلك يخدع الناس أنفسهم في قضية الجماعات والأفراد ، فهم يظنون أن الجماعات شيء والأفراد شيء وما الجماعات في الحقيقة إلا أفراد ، وما الأفراد إلا حقائق الجماعات ولبنات بنائها ، فإذا تنافرت هذه اللبنات وأخذ كل فرد يسأل عن الجماعة... فأين الجماعة إذن؟ ومن السائل ومن المسئول؟ وإنما أوقعنا في هذه الورطة ما عودناه من خلق التواكل الذي جعلنا نترك العبء كله لفرد واحد أو يدفعه كل منا على أخيه ففلا يزال مهملا لا يستقر على حال ولا ينهض به أحد ، وها أنا ذا أصارح كل الغيورين من أبناء الإسلام بأن كل جماعة إسلامية في هذا العصر محتاجة أشد الحاجة إلى الفرد العامل المفكر .. إلى العنصر الجريء المنتج . فحرام على ككل منت آنس من نفسه شيئا من هذا أن يتأخر عن النفير دقيقة واحدة .
أولا يرى ـ أيده الله وأيد به ـ أن عليه أن يدخل إلى الجماعة التي تدعوه فان وجدها عملية كما يحب قرت عينه وفرحت نفسه ، وان لم يجدها كذلك حملها بوضوح شخصيته وقوة تأثيره على ما يجب من وسائل العمل ، فان لم تستقم له كان قد أعذر إلى ربه ونفسه ولعلهم يتقون ؟ و لاسيما إذا كان الذين يوجهون إليه هذه الدعوة قوم يعلمون أن فوق كل ذي علم عليم ، وأن لكل ذي رأى حقا في إبداء رأيه ، وإن المصطفى ( وهو أصح الناس رأيًا وأنضجهم فكرًا وأكبرهم عقلا -أخذ برأي الحباب في بدر وبرأي سلمان في الخندق ، وهم يفرحون بكل من يأخذ بفكرتهم إلى وسائل العمل الصحيح .