فهرس الكتاب
عقيدة المسلمين في الخطيئة والخلاص
تحدثت النصوص القرآنية عن آدم وتكريم الله له، فهو خليفة عن الله في أرضه وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (البقرة: 30) .
وذكرت الآيات تكريم الله له ولذريته من بعده ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا (الإسراء: 70) .
ولعل أبرز مظاهر تكريم لآدم أن الله أسجد له ملائكته الكرام ولقد خلقناكم ثم صورنكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا (الأعراف: 11) .
لكن هذا التكريم والاصطفاء لا يعني خروج آدم عن طبيعته البشرية إلى حالة ملائكية، فقد أخطأ عليه السلام، ووقع في إغواء الشيطان له، لكنه سرعان ما تخلص من ذنبه بتوبته التي قبلها الله غافر الذنب وقابل التوب وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (طه: 121- 122) .
وتوبة آدم قبلها الله كما يقبل توبة سائر من عصاه، ولو عظم ذنبه، فعفو الله أعظم من آثامنا وذنوبنا ] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم[ (الزمر: 53) .
إن ذنبًا واحدًا لا يغفره الله، ما لم يتب منه العبد، وهو الشرك بالله الواحد الأحد ] إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ (النساء: 116) .
وأنزل الله آدم من جنته، وجعله في الأرض التي خلقه منها ولها، وطلب منه وذريته عمارتها، وأعطاهم قدرة تامة وإرادة كاملة على فعل الخير والشر طالما امتدت به الحياة، ثم يرد إلى ربه فيجازى كل واحد عما قدم ] قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ (البقرة: 38 - 39) .