فهرس الكتاب
وأعظم مهماته عليه السلام الدعوة لتوحيد الله"وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته، أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته" ( يوحنا 17/3 - 4 ) .
ونص يوحنا السالف في (يوحنا 3/16) معارض أيضًا بسؤال المسيح الله أن يجيز عنه كأس الصلب، فلو كانت تلك مهمته لما جاز سؤاله بإجازة الكأس عنه.
وأما قول بولس في ( رومية 8/32 ) فهو لا يشعر برضا المسيح، بل ناطق بظلم وقسوة لا يصح أن ينسبا لله، ويرِد عليه ما يرِد على نص يوحنا.
وقد زعم يوحنا أن محبة الله للبشرية هي سبب صلب المسيح فداء عن العالمين. فماذا عن محبة الله للمسيح الذي لم يشفق عليه، وأسلمه لأشنع قتلة وإهانة. فكان كما وصفه بولس:"لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين" (رومية 8/32) .
أفما كان له نصيب في هذا الحب؟ ولم يصر النصارى على الحب الممزوج بالدماء؟ هل أرسل الله خالق الكون العظيم ابنه الوحيد إلى هذه البشرية التي لا تساوي في مجموعها كوكبًا من الكواكب المتناهية في الصغر، لكي يعاني موتًا وحشيًا قاسيًا على أعواد الصليب، لترضية النقمة الإلهية - المزعومة - على البشر، ولكي يستطيع أن يغفر للبشرية ذنبها، على شرط أن تعلن البشرية اعترافها بهذا العمل الهمجي؟ هل هذا ما يريد منا النصارى تصوره!
ثم إن كان خطأ آدم قد احتاج لتجسد إله وصلبه من أجل أن يغفر، فكم تحتاج معاصي بنيه من آلهة تصلب؟ إن جريمة قتل المسيح التي يدعيها النصارى أعظم وأكبر من معصية آدم، وأعظم منها ما نسبه القوم لأنبيائهم من القبائح التي لا تصدر إلا عن حثالة البشر.
يقول فولتير:"إذا كانت المسيحية تعتبرنا خطاة حتى قبل أن نولد، وتجعل من خطيئة آدم سجنًا للبريء والمذنب. فما ذنب المسيح كي يصلب أو يقتل؟ وكيف يتم الخلاص من خطيئة بارتكاب خطيئة أكبر؟".