فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 226

ولنا أن نتساءل: لم كان طريق الخلاص عبر إهلاك اليهود وتسليط الشيطان عليهم وإغراء العداوة بين اليهود والنصارى قرونًا طويلة. إن الحكمة تفرض أن يكون الفداء بأن يطلب المسيح من تلاميذه أن يقتلوه، ويجنب اليهود معثرة الشيطان، ويقع الفداء.

وهكذا أسئلة كثيرة تلح تبحث عن الإجابة، وما من مجيب!

من الذي خلص بصلب المسيح ؟

حار المحققون في فهم نصوص الفداء المتناقضة، كما حاروا في فهم ما يريده النصارى من الغفران، هل الغفران خاص بالنصارى أم أنه عام لكل البشر، وهل هو خاص بذنب آدم الموروث أم أنه عام في جميع الخطايا؟

كما تبقى في ذمة النصارى أسئلة تحير الإجابة عنها، إن كان من إجابة.

منها: لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟ هل كان ثمة حيرة في البحث عن الحل فكان سببًا في التأخير. لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟ أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيرًا لذنوب هؤلاء جميعًا.

ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب، ماتوا وقد تسربلوا بالخطيئة؟ أين كان مصيرهم إلى أن جاء المسيح فخلصهم؟ لماذا تأخر خلاصهم؟

والسؤال الأهم تحديد من الذين يشملهم الخلاص ؟ هل هو لكل الناس أم للمؤمنين فقط؟ وهل هو خلاص من جميع الخطايا أم من خطيئة آدم؟

لعل الإجابة عن هذين السؤالين من أصعب النقاط التي تواجه الفكر المسيحي، فالكنيسة تقول:"آمنوا بأن المسيح صلب لخلاصكم فتخلصون، لأن صلبه فداء لكل خطايا البشر وتكفير لها".

ولنتأمل في إجابة النصارى على هذه الأسئلة التي طرحناها.

يقول أوغسطينوس بأن الإنسان وارث للخطيئة، غير مفدي إلا إذا آمن بالمسيح، ودلالة الإيمان التعميد، فمن عمد فدي ونجا، ومن لم يُعمد لا ينجو، ولو كان طفلًا، فإن الأطفال الذين ماتوا قبل التعميد يقول عنهم أكونياس:"سوف لا يتمتعون برؤية ملكوت الرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت