فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 226

ولا ندري كيف يبرر أوغسطينوس تعذيب هؤلاء الأطفال وحرمانهم من الملكوت، لا بذنب أذنبوه، بل بخطيئة أورثوها من غير حول لهم ولا قوة، ثم قصر آباؤهم فلم يعمدوهم.

وأما الذين ماتوا قبل المسيح فإن أوغسطينوس يرى بأنهم أيضًا لا ينجون إلا بالإيمان بالمسيح.

ولم يبين أوغسطينوس كيف يتسنى لهؤلاء الإيمان بالمسيح وقد ماتوا، ولعله أراد ما قاله بطرس عن أن المسيح"ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديمًا، حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح..." ( بطرس(1) 3/19 )، ومراده ما يقوله النصارى بدخول المسيح إلى الجحيم وإخراجه أرواح الناجين من الجحيم.

هل لغير الإسرائيليين خلاص ؟

إن المتأمل في سيرة المسيح وأقواله يرى بوضوح أن دعوة المسيح كانت لبني إسرائيل، وأنه خلال سني دعوته نهى تلاميذه عن دعوة غيرهم، وعليه فالخلاص أيضًا يجب أن يكون خاصًا بهم، وهو ما نقرأه جليًا في قصة المرأة الكنعانية التي قالت له:"ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جدًا، فلم يجبها بكلمة واحدة، فتقدم إليه تلاميذه، وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب" (متى 15/22 - 26) ، فالمسيح لم يقم بشفاء ابنة المرأة الكنعانية، وهو قادر عليه، فكيف يقوم بالفداء عن البشرية جمعاء؟

ويوضح عبد الأحد داود - في كتابه الإنجيل والصليب - هذا المعنى بقوله:"فها أنذا أقول لهؤلاء المسيحيين الذين يبلغ عددهم الملايين، وهم ليسوا من الإسرائيليين: انظروا، إن مسيحكم لم يعرفكم قطعًا، ولم ينقل عنه أنه قال عنكم حرفًا واحدًا، بل إنه سمى غير الإسرائيليين كلابًا … أتعلمون ماذا أنتم حسب شريعة موسى؟ إن الذين لم يختتنوا إنما يعدون ملوثين (نجسًا) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت