فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 226

ويقول أيضًا في تعليقه على قصة المرأة الكنعانية:"المسيح لم يكن ليفدي أحدًا بحياته، بل لم يكن يسمح بتقديم قلامة من أظفاره هدية للعالم، فضلًا عن أنه لم يتعهد للروس والإنجليز والأمريكيين بالنجاة، لأنه لم يعرفهم...".

فكما كانت رسالته خاصة في بني إسرائيل، فإن خلاصه خاص ببني إسرائيل، بدليل اشتراطهم الإيمان به لحصول الخلاص، وهو أمر لا دليل عليه، حيث إن صلب المسيح وموته لا علاقة له بإيمان هؤلاء أو كفرهم، فالصلب قد تم من أجل الخطايا برمتها، كما ذكرت النصوص ذلك غير مرة. (انظر يوحنا 3/16 - 17، ويوحنا(1) 2/2.. )

والإصرار على نجاة المؤمنين فقط يجعل تجسد الإله وصلبه نوعًا من العبث، فهو لم يؤد الدور الذي بعث من أجله، إذ عدد المؤمنين بمسألة الفداء أقل بكثير من المنكرين له.

ويرِد هنا سؤال يدل على ضبابية فكرة الخلاص وتأرجحها بين اليهود والأمميين: ما معنى قول بولس وهو يخاطب نصارى أهل كورنثوس فيقول:"إنه يتضايق لأجل خلاصهم" ( كورنثوس(2) 1/6 )، فهل حرموا من النجاة لأنهم ليسوا يهودًا، وإذا كان الخلاص غير خاص باليهود فمم يخاف بولس ويحذر، والمفروض أن أهل كورنثوس قد خلصوا ونجوا، فمم يخاف بولس عليهم ؟.

الدينونة دليل بطلان عقيدة الخلاص

وتتحدث النصوص المقدسة عند النصارى عن الدينونة والجزاء الأخروي الذي يصير إليه العصاة والمذنبون من النصارى وغيرهم، وهو مبطل لمعتقدات كافة الفرق النصرانية في الفداء.

فالنصارى يتحدثون في أناجيلهم عن الدينونة التي يعطيها الله يومئذ للمسيح، ففي يوحنا"وقد أعطاه السلطان لأن يدين، لأنه ابن إنسان" ( يوحنا 5/27 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت