فهرس الكتاب
فلو كان الناس كلهم ينجون بالفداء كما قال البروتستانت، لما كان لهذه النصوص معنى.
ثم إن كان الفداء عامًا لكل البشر ولكل الخطايا، فإن هذا الفداء يشمل الإباحيين الذين يرتكبون الموبقات ويملؤون الأرض بالفساد، وتكون عقيدة الفداء والخلاص سُلمًا للرذيلة ودعوة للتحلل والفساد باسم الدين.
ثم القول بفداء الجميع يجعل ضمن الناجين أعداء الأنبياء كفرعون وقارون واليهود الذي تآمروا على المسيح، كما يشمل يهوذا التلميذ الخائن الذي قال عنه المسيح:"كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد" (مرقس 14/12) ، فلماذا تركه المسيح ينتحر؟ ولماذا لم يخبره بأن خلاصه قريب جدًا، وأن لا داعي للانتحار.
نقض الناموس
إن أبرز ما يلحظه الدارس لعقيدة الفداء اقترانها ببولس منذ نشأتها، وقد أراد بولس منها أن تكون ذريعة لإلغاء الشريعة والناموس، حيث جعل الخلاص بالإيمان فحسب، من غير حاجة للعمل الصالح، فأضحى الفداء ليس مجرد خلاص من الذنوب، بل هو خلاص حتى من العمل الصالح.
وقد أكثر بولس من التجريح للشريعة الموسوية التي كان المسيح عليه السلام يعظمها ويلتزم بأحكامها، ومن ذلك قوله:"فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئًا، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله" ( عبرانيين 7/18 - 19 ) .
ويقول عن الناموس الذي أتى عيسى عليه السلام لإكماله:"وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال" ( عبرانيين 8/13 ) .
ويقول عنه:"فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب، لما طُلب موضعٌ لثانٍ" ( عبرانيين 8/7 ) .
ويتجنى بولس على شريعة الله فيعتبرها سببًا للخطيئة، فيقول:"لم أعرف خطيئة إلا بالناموس، فإني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس: لا تشته ... لأن بدون الناموس الخطيئة ميتة .. لما جاءت الوصية عاشت الخطيئة، فمتُّ أنا" ( رومية 7/7 - 9 ) .