لزفر رحمه الله تعالى والأصل عندنا أنه إذا صار في آخر النهار على صفة لو كان عليها في أول النهار يباح له الإفطار تسقط عنه الكفارة وذكر في المنتقى أنه إذا أفطر في نهار رمضان متعمدًا ثم أغمي عليه ساعة لا كفارة عليه ولو أفطر في أول النهار متعمدًا ثم أكرهه السلطان على السفر لا تسقط عن الكفارة في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تسقط عنه الكفارة ولو سافر باختياره لا تسقط عنه الكفارة إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا فظن أن ذلك فطره فأكل متعمدًا لا كفارة عليه لأن صومه فسد قياسًا فصار ذلك شبهة فإن كان بلغه الحديث وعلم أن صومه لا يفسد في النسيان عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة عليه وهو الصحيح رجل زرعه القيء وهو ذاكر للصوم أو ناسٍ أو اغتسل فظن أن ذلك فطره بوصول الماء الجوف أو الدماغ من أصول الشعر متعمدًا كان عليه القضاء والكفارة على كل حال وفي بعض الروايات فرق بين العالم والجاهل فأوجب الكفارة على العالم لا على الجاهل وكذا في الذي ذرعه القيء فأكل متعمدًا عليه القضاء والكفارة وإن كان عالمًا في قولهم وإن كان جاهلًا فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافًا لأبي يوسف رحمه الله تعالى وقول محمد رحمه الله تعالى مضطرب وإن احتلم في نهار رمضان ثم أكل متعمدًا كان عليه الكفارة وإن كان جاهلًا فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله تعالى إن استفتى فقيهًا فأفتاه بالفطر ثم أكل بعد ذلك متعمدًا لا كفارة عليه وهو الصحيح وإن احتجم فظن إن ذلك فطره أو اكتحل أو دهن شاربه فظن أن ذلك فطره فإن كان جاهلًا لم يسمع في ذلك حديثًا ولم يفت له أحد بالفطر فأفطر فعليه الكفارة لأن هذا شيء لا يكون مفطرًا بحال وإن كان سمع في الحجامة حديثًا وعرف تأويله فكذلك وإن لم يعرف تأويله قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه الكفارة كما لو كان عالمًا وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا كفارة عليه ولو سأل هذا الجاهل مفتيًا عن الحجامة فأفتى له بالفطر فأكل متعمدًا بعد ذلك لا كفارة
عليه وكذا الذي اكتحل أودهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمدًا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلًا فاستفتى فأفتي له بالفطر فحينئذ لا يلزمه الكفارة. رجل اغتاب فظن إن ذلك فطره فأكل بعد ذلك متعمدًا إن بلغه قوله عليه الصلاة والسلام الغيبة تفطر الصائم وقوله عليه الصلاة والسلام ثلاثة يفطرن الصائم وينفضن الوضوء الغيبة والنميمة والنظر إلى محاسن المرأة واعتمد على الحديث ولم يعرف تأويله قال بعضهم هذا وفصل الحجامة سواء في الوجوه كلها وعامة المشايخ قالوا عليه الكفارة على كل حال اعتمد حديثًا أو فتوى لأن العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا أراد به ذهاب الأجر وليس في هذا قول معتبر وهذا ظن ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة وإن استاك فظن أن ذلك فطره فأكل بعده متعمدًا عليه القضاء والكفارة عالمًا كان أو جاهلًا لأن هذا شيء يعرفه الخاص والعام وإن أولج بهيمة أو ميتة ولم ينزل لا يفسد صومه ولا يلزم الغسل فإن ظن أن ذلك فطره فأكل بعد ذلك متعمدًا إن كان جاهلًا عليه القضاء دون الكفارة وإن ابتلع سلكة ولم يفتها من يده أو أدخل خشبة في دبره ولم يفتها من يده أو أدخل أصبعه في دبره ثم أكل بعد ذلك متعمدًا إن كان جاهلًا عليه القضاء دون الكفارة وإن كان عالمًا فعليه القضاء والكفارة ولو نظر إلى محاسن المرأة فأنزل أو تفكر فأنزل فظن أن ذلك فطره فأكل متعمدًا فهون بمنزلة القيء وقال بعضهم إن كان عالمًا عليه القضاء والكفارة عند الكل وإن كان جاهلًا عليه القضاء دون الكفارة (فصل فيمن يجب عليه التشبه ومن لا يجب) غلام بلغ في رمضان في نصف النهار أو نصراني أسلم فإنه لا يأكل بقية يومه وكذا المرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس بعد طلوع الفجر أو معه والمجنون إذا أفاق والمسافر إذا قدم مصره بعد الأكل والمقيم إذا تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم به والذي أكل وهو يرى أن الشمس قد غابت فظهر أنها لم تغب كل من صار على صفة في آخر النهار ولو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم كان عليه الإمساك في بقية اليوم عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى وأجمعوا على أن من أفطر