المصر الذي فيه العبد فإن كان العبد في المفازة يعتبر قيمته في أقرب الأمصار إلى ذلك الموضع وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا وجب عليه الزكاة في أحد الوجهين لو تجب في لوجه الآخر كان عليه الزكاة وما ذكرنا من قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فذاك قوله الأول ولو اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لا يجب فيها الزكاة وكذا لو اشترى بذرًا للتجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير وعن محمد رحمه الله تعالى إذا اشترى للتجارة أرض عشر يجب الزكاة مع العشر أن زرع إذا اشترى عبدًا للتجارة ينقرة فضة وزنها مائتا درهم وحال عليها الحول وهو لا يساوي مائتي درهم مضروبة قال محمد رحمه الله تعالى لا زكاة عليه حتى يساوي مائتي درهم مضروبة وكذا لو اشتراه بمائة وتسعين درهمًا وذاك قيمته ثم صار يساوي مائتي درهم مضروبة قال محمد رحمه الله تعالى يعتبر الحول من حين صار يساوي مائتي درهم مضروبة فالحاصل إن في عين الذهب والفضة يعتبر الوزن وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما لم تبلغ قيمته مائتي درهم مضروبة هذا إذا كان المال عينًا فإن كان دينًا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى رواية الأصل الديون ثلاثة دين قوى وهو بدل مال التجارة والفرض ودين وسط وهو بدل مال لم يكن للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ودار السكنى ودين ضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية ففي الدين القوي تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهمًا وكلما قبض أربعين درهمًا يلزمه درهم وفي الدين الوسط لا يجب الأداء ما لم يقبض مائتي درهم ولا يعتبر الحول بعد القبض ويعتد بما مضى من الحول قبل القبض في الصحيح من الرواية وفي الدين الضعيف لا تجب الزكاة ما لم يقبض مائتي درهم ويحل الحول بعد القبض وثمن السائمة بمنزلة ثمن عبد الخدمة . ولو ورث مائتي درهم دينًا على رجل وحال عليه الحول لا زكاة عليه حتى يقبض مائتي درهم ويعتد بما مضى من الحول قبل القبض وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية
أخرى لا تجب حتى يحول الحول بعد القبض ولو ورث سائمة كان عليه الزكاة إذا حال الحول نوى أو لم ينو وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الديون كلها سواء تجب الزكاة قبل القبض وكلما قبض شيئًا يلزمه أداء زكاة ذلك القدر قل المقبوض أو كثر إلا دين الكتابة فإن في بدل الكتابة لا تجب الزكاة لما مضى من الحول قبل القبض وكذا لو كان بين رجلين عبد للتجارة وقيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما وهو معسر واختار الآخر استسعاء العبد فقبض السعاية بعد سنين لا زكاة عليه ما لم يحل الحول عليه بعد القبض ولو تروج امرأة على إبل بغير عينها فقبضت خمسًا من الإبل لا زكاة فيها في قولهم ما لم يحل الحول بعد القبض ولو تزوجها على إبل بعينها فكذا الجواب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر الحول بعد القبض وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تجب الزكاة بحكم الحول الماضي ولو تزوج امرأة على أربعين شاة سائمة فقبضت فحال عليها الحول ثم طلقها قبل الدخول بها كان عليها زكاة النصف الباقي ولو كان المهر عبدًا فطلقها الزوج بعد يوم الفطر قبل الدخول بها كان عليها جميع الصدقة ولو تزوجها على مائتي درهم ودفع إليها ثم طلقها بعد الحول قبل الدخول كان عليها زكاة المائتين وفي دية المقتول إن قضى القاضي بالدية من الدراهم أو الدنانير وقبض ورثه المقتول بعد الحول على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجب الزكاة مالم يحل الحول بعد القبض وإن قضى القاضي بالدية من الإبل لا زكاة في قولهم حتى يحول الحول بعد القبض كما لو تزوج امرأة على إبل بغير عينها وقبضت يعتبر الحول بعد القبض إذا آجر داره أو عبده بمائتي درهم لا تجب الزكاة ما لم يحل الحول بعد القبض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن كانت الدار والعبد للتجارة وقبض أربعين درهمًا بعد الحول كان عليه درهم بحكم الحول الماضي قبل القبض لأن أجرة دار التجارة وعبد التجارة بمنزلة ثمن مال التجارة في الصحيح من الرواية وفي لإجارة المرسومة ببخارى إذا عجل الأجرة وبقي المال في يد الآجر سنين عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنه قال إن