فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 961

لا يأثم بتأخير الحج ويأثم بتأخير الزكاة لأن في الزكاة حق الفقراء فيأثم بتأخير حقهم أما الحج خالص حق الله تعالى وروى هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يأثم بتأخير الزكاة ويأثم بتأخير الحج لأن الزكاة غير مؤقتة أما الحج فريضة يتعلق أداؤها بالوقت بمنزلة الصلاة وعسى لا يدرك الوقت في المستقبل. رجل ملك مائتي درهم فمضى عليه حولان على المائتين فاستهلك النصاب قبل أداء الزكاة ثم استفاد مائتي درهم وحال الحول على المستفاد لا تجب عليه زكاة المستفاد ولأن زكاة نصاب الأول دين في ذمته فمنع زكاة المستفاد ولو ملك نصابًا وتوج امرأة على مائتي درهم وحال الحول على المصاب لا تجب عليه الزكاة لأن وجوب المهر حقًا للمرأة مانع وجوب الزكاة ولو وجبت عليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل لا يمنع الزكاة ولا يمنع الدين وجوب العشر والخراج ويمنع صدقة الفطر. مات من عليه الزكاة تسقط الزكاة ولا تصير دينًا في التركة إلا أنه لو أوصى بأداء الزكاة يجب تنفيذ الوصية من ثلث ماله والردة بمنزلة الموت ولو أخر زكاة المال حتى مرض يؤدي سرًا من الورثة وإن لم يكن عنده مال وأراد أن يستقرض لأداء الزكاة فإن كان في أكبر رأيه أنه إذا استقرض وأدى الزكاة واجتهد لقضاء دينه يقدر على ذلك كان الأفضل له أن يستقرض فإن استقرض وأدى ولم يقدر على قضاء الدين حتى مات يرجى أن يقضي الله تعالى دينه في الآخرة وإن كان أكبر رأيه أنه إذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين كان الأفضل له أن لا يستقرض لأن خصومة صاحب الدين أشد. رجل له عبد للتجارة وعلى العبد دين لا تجب عليه زكاة العبد بقدر الدين ولو كان العبد للخدمة كان على المولى صدقة فطره. رجل له ألف درهم فاغتصب من رجل ألفًا واغتصب منه رجل آخر هذه الألف وللغاصب الثاني أيضًا ألف درهم فاستهلك الثاني الغصب وحال الحول على مال الغاصبين ثم أبرأهما المغصوب منه كان على الغاصب الأول زكاة ألفه ولا زكاة على الغاصب الثاني لأن الأول إن ضمن الغصب للمغصوب

منه كان له أن يرجع على الغاصب الثاني فلم يكن ماله مشغولًا بالدين أما الثاني ضمن الغصب فليس له أن يرجع بذلك على غيره فصار ماله مشغولًا بالدين قبل الإبراء فلا يكون سببًا للزكاة. رجل عليه ألف درهم لرجل وكفل بها رجل بغير إذنه وللأصيل والكفيل لكل واحد منهما ألف درهم فحال الحول على مالهما ثم أبرأهما منه صاحب الدين لا زكاة على واحد منهما لأن كل واحد منهما كان مطالبًا بالدين فلا يرجع أحدهما بالدين على صاحبه. رجل التقط ألفًا وعرفها سنة ثم تصدق بها له ألف درهم فحال الحول على ألفه استحسانًا لأن الدين ليس بواجب لاحتمال أن صاحب اللقطة يجيز الصدقة ولأنه ليس هنا أحد يطالبه من حيث الظاهر واستهلاك النصاب بعد وجوب الزكاة يوجب الضمان واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس باستهلاك وبغير مال التجارة استهلاك واستبدال السائمة بالسائمة استهلاك وإقراض النصاب بعد الحول ليس باستهلاك وإن نوى المال على المستقرض وكذا لو أعار الثوب للتجارة بعد الحول ولا تجب الزكاة على المجنون إذا كان مطبقًا وتجب على المغمى عليه وإن استوعب الإغماء حولًا كاملًا ولو جن في أول الحول كان عليه الزكاة لأن الجنون إذا لم يستوعب الشهر لا يمنع الصوم فإذا لم يستوعب السنة لا يمنع الزكاة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا بلغ الصبي مجنونًا ثم أفاق بعد سنين يعتبر الحول من يوم أفاق ولا يعتد بما مضى من الحول قبل الإفاقة وفي الذي جن في أول الحول ثم أفاق في السنة يعتد بما مضى من الحول والذي يجن ويفيق بمنزلة العاقل. رجل أودع ماله رجلًا لا يعرفه ثم وجده بعد سنين وأخذ ماله لا زكاة عليه ولو أودع رجلًا يعرفه ثم نسي سنين ثم تذكر بعد ذلك كان عليه زكاة ما مضى وإن سقط ماله في البحر ثم وصل إليه بعد سنين لا زكاة عليه لما مضى وكذا المغصوب المجحود إذا رده الغاصب بعد سنين وكذا المال الذي ذهب به العدو إلى دار الحرب ثم وصل إليه بعد سنين والعبد إذا أبق من مولاة ثم عاد إليه بعد سنين والمدفون في الفلاة إذا نسي مكانه وإن دفن في داره أو دار غيره ونسي مكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت