بسبب تملكه صار كأنه كان دينًا من الأصل وفي الدين ما لم يقبضه لا يلزمه الأداء فإذا سقطت عنه الزكاة. رجل له غنم سائمة اشتراها رجل ولم يقبضها حتى حال الحول ثم قبضها لا زكاة على المشتري فيما مضى ويستقبل حولًا بعد القبض لأنها كانت مضمونة على بائعة بالثمن وكذا السائمة إذا عصبها رجل والغاصب مقر بالغصب إلا أنه يمنعها من المالك ثم ردها على المالك بعد الحول لا زكاة على صاحب الغنم فيما مضى وكذا لو كانت السائمة رهنًا عند رجل بألف وللراهن مائة ألف فحال على الرهن في يد المرتهن كان على الراهن زكاة ما كان عنده من المال إلا الألف التي هي دين عليه ولا زكاة عليه في غنم الراهن لأنها كانت مضمونة بالدين فرق بين الدراهم وبين السائمة الدراهم إذا كانت غصبًا عند رجل والغاصب مقر بالغصب كان على صاحبها الزكاة إذا قبض وفي غصب السائمة ليس على صاحبها الزكاة وإن كان الغاصب مقرًا. رجل له ألف درهم مضى عليها شهر ثم إن صاحب الألف أتلف الرجل متاعًا قيمته ألف ثم أبرأه صاحب المتاع عن ضمانة قال زفر رحمه الله تعالى يستقبل حولا بعد الإبراء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يستقبل حولًا بعد الإبراء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا حال عليها الحول منذ ملكها كان عليه زكاتها. (فصل في أداء الزكاة) أداء الزكاة على نوعين أداء بعد الوجوب وتعجيل الزكاة قبل الوجوب إذا أراد الرجل أداء الزكاة الواجبة قالوا الأفضل هو الإعلان والإظهار وفي التطوعات الأفضل هو الإخفاء والإسرار وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الأفضل لصاحب المال الظاهر أن يؤدي الزكاة إلى الفقراء بنفسه لأن هؤلاء لا يصنعون الزكاة مواضعها فأما الخراج فإنهم يضعونه مواضعه لأن موضع الخراج المقاتلة وهؤلاء مقاتلة لأنهم يحمون بيضة الإسلام وقال ويكره إخراج الصدقة إلى فقراء بلدة أخرى إلا أن يخرجها إلى أقربائه هكذا روى أبو سليمان عن عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى رجل بعث زكاة ماله إلى فقراء بلدة أخرى غير البلد الذي هو فيه قبل تمام الحول على المال في البلد الذي بعث إليه فإنه يجوز ذلك. رجل له مال في يد شريكه
في غير المصر الذي هو فيه فإنه يصرف الزكاة إلى فقراء المصر الذي فيه المال دون المصر الذي هو فيه ولو كان مكان الزكاة وصية للفقراء فإنها تصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الميت رجل له أخ قضى القاضي عليه بنفقته فكساه وأطعمه ينوى به الزكاة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز وقال محمد رحمه الله تعالى يجوز في الكسوة ولا يجوز في الإطعام وقول أبي يوسف رحمه الله تعالى خلاف ظاهر رواية. رجل أعطى رجلًا دراهم ليتصدق بها على الفقراء تطوعًا فلم يتصدق المأمور حتى نوى الآمر زكاة ماله من غير أن يتلفظ به ثم تصدق المأمور جازت عن الزكاة وكذا ولو أمره بأن يتصدق بها عن كفارة اليمين ثم نوى الزكاة وكذا لو أمره بأن يتصدق بها عن كفارة اليمين ثم نوى الزكاة ثم تصدق المأمور جازت عن الزكاة ولو قال إن دخلت هذه الدار فلله علي أن أتصدق بهذه المائة فدخل الدار وهو ينوي عند الدخول أن يتصدق بها عن الزكاة ثم تصدق بها لم يجزه عن الزكاة لأن في الفصل الأول يد الوكيل كيد الموكل ودفعه كدفع الموكل فإذا نوى الزكاة كان عما نوى أما في مسئلة الدخول وجب عليه التصدق عند الدخول باليمين السابقة فلا تصح رجوعه. رجلان دفع كل واحد منهما زكاة ماله إلى رجل منهما زكاة ماله إلى رجل ليؤدي عند فخلط مالهما ثم تصدق ضمن الوكيل مال الدافعين وكانت الصدقة عنه وكذا لو كان في يد رجل أوقاف مختلفة فخلط أموال الأوقاف وغلات الوقف كان ضامنًا وكذا البياع والسمسار إذا خلط أموال الناس والطحان إذا خلط حنطة الناس إلا في موضع يكون الطحان مأذونًا بالخلط عرفًا. من عليه الزكاة إذا شك أنه هل أدى الزكاة أم لا قال ابن المبارك رحمه الله تعالى يؤدي الزكاة كما لو شك في أداء الصلاة في وقتها بخلاف ما لو شك في أداء الصلاة بعد خروج الوقت فإنه لا يلزمه الأداء من عليه الزكاة إذا كان يؤخر ليس للفقير أن يطالبه ولا أن يأخذ ماله بغير علمه فإن أخذ كان لصاحب المال أن يسترده إن كان قائمًا في يده ويضمنه إن كان هالكًا فإن لم يكن في قرابته من عليه الزكاة أو قبيلته أحوج من هذا الرجل فكذلك ليس له أن يأخذ ماله وإن أخذ كان ضامنًا في الحكم أما فيما بين الله تعالى يرجى أن يحل له أن يأخذ. رجل دفع زكاة ماله إلى