ومن لا يقدر على العمل ولا يملك مالًا فهو من أهل المواساة لا يؤخذ منه شيء وتجب الجزية على مولى القرشي عندنا. الذمي إذا كان غنيًا في بعض السنة فقيرًا في البعض قالوا إن كان غنيًا في أكثر السنة يؤخذ منه جزية الأغنياء وإن كان على العكس يؤخذ منه جزية الفقراء ولو كان غنيًا في النصف فقيرًا في النصف يؤخذ منه جزية وسط الحال ولو امتنع أهل الذمة عن أداء الجزية قاتلهم الإمام. الذمي إذا عجل الجزية لسنتين ثم أسلم ير عليه جزية سنة واحدة وإن أدى الجزية في أول السنة ثم أسلم في السنة لا يرد عليه شيء وهذا على قول من يقول بوجوب الجزية في أول السنة وهو الصحيح
(فصل في إحياء الموات) ذكر في شرب الأصل أرض الموات ما لا يعرف لها مالك وهو الصحيح وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أرض الموات أن يفتح الإمام بلدة عنوة ولم يقسم الأراضي بين الغانمين وتركها مهملة أو قسم البعض ولم يقسم البعض فما ترك ولم يقسم يكون مواتًا وعنه في رواية أخرى يقوم الرجل آخر العمران ويصبح صيحة وسطًا فإلى أن يبلغ صوته يكون العمران وما وراء ذلك يكون مواتًا إذا لم يكن مقبرة ولا فناء لأهل القرية وعن محمد رحمه الله تعالى يعتبر الصوت من دور القرية لا من الأراضي العامرة وقال أبو عبد الله الجرجاني رحمه الله تعالى يعتبر الصوت على قدر أذان الناس في العادة من غير أن يجهد نفسه هذا إذا لم يعرف أنها كانت مملوكة لكن لا يعرف المالك في الحال ذكر القاضي الإمام أبو علي السعدي وعن أستاذه لحاكم الإمام رحمهما الله تعالى أنه يجوز للإمام أن يدفعها إلى رجل ويأذن له بالإحياء فتصير لمن أحياها وفي نوادر هشام عن محمد رحمه الله تعالى الأراضي إذا كان لها آثار عمارة من مسناة ونحوها ولها أرباب لكن لا يعرفون أنه لا يسع لأحد أن يحييها وبتملكها أو يأخذ منها ترابًا وفي رسالة أبي يوسف إلى هارون رحمه الله تعالى هي لمن أحياها وليس للإمام أن يخرجها من يده وعليه فيها خراجها وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى في القصور الجزية والنواويس الجزية إذا رفع الرجل منها التراب وألقاء في أرضه قال إن
كانت قصورًا أو نواويش خربت قبل الإسلام فهي بمنزلة الموات لا بأس بذلك وإن كانت خربت بعد الإسلام وكان لها أرباب لكن لا يعرفون لا يسع لأحد أن يأخذ منها شيئًا لأنها بمنزلة دورهم وتفسير الأحياء عن محمد رحمه الله تعالى أحياء الأرض لا يكون بالسقي والكراب وإنما يكون باللقاء البذر والزراعة وفي ظاهر الرواية إذا حفر نهرها وكربها وسقاها يكون إحياء وإن كربها ولم يسق أو سقى ولم يكرب لا يكون إحياء وإن حوطها وسمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء فأما التحجير لا يكون إحياء وصورة التحجير أن يجيء الرجل إلى أرض موات فيحظر عليها حظيرة ولا يعمرها ولا يحييها فإن فعل بها ذلك فهو أحق بها إلى ثلاث سنين فإن لم يحيها بعد ثلاث سنين فهو والناس فيه سواء لا يكون له حق بعد ثلاث سنين ويحرم التعرض لغيره قبل ثلاث سنين وروى ابن شجاع عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إذا حفر للموات بئرًا أو ساق إليها الماء أو أجرى إليها عينًا فقد أحيا وفي الفتاوي إنما يملك الموات بالأحياء بأحد الأشياء الثلاثة إما أن يبني أو يكرب أو يجري إليها الماء ومن أحيا أرضًا ميتة بغير إذن الإمام لا يملكها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يملكها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يملكها وذكر الناطفي رحمه الله تعالى القاضي في ولايته بمنزلة الإمام في ذلك. إذا أحيا رجل مواتًا ليس لها شرب وحفر لها من نهر العامة حافتها غير مملوكة وساق إليها ما يكفيها من الماء ينظر إن كان ذلك لا يضر بالعامة كان له ذلك وإن كان يضر بالعامة ليس له ذلك ولا للإمام إن يأذن له بذلك وكذلك ليس للإمام أن يزيد في النهر العظيم كوة أو كوتين إن كان يضر بالعامة وفي النهر الخاص المملوك ليس له أن يفعل ذلك أضر بصاحب النهر أو لم يضر لأن حافة النهر ملكه فلا يملك حفرها وشقها وفي نوادر ابن رستم للوالي أن يعطي من الطريق الجادة أحدًا ليبني عليه إن كان لا يضر بالمسلمين وإن كان يضر فليس له ذلك وليس هذا إلا للخليفة قالوا وللسلطان أن يجعل ملك الرجل طريقًا عند الحاجة ولو بنى في أرض الموات بناء في بعضها أو زرع فيها زرعًا قليلًا كان ذلك إحياء لذلك البعض دون غيره إلا أن يكون ما عمر أكثر من النصف فيكون إحياء