فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 961

فلا حج عليه. ومن الشرائط سلامة البدن عن الأمراض والعلل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يجب على المقعد والمفلوج والزمن والأعمى وإن ملك الزاد والراحلة وقال صاحباه رحمهما الله تعالى سلامة البدن ليس بشرط فعندهما يجب الإحجاج على هؤلاء وإن عجزوا بأنفسهم وعنده لا يجب الإحجاج والأعمى إذا ملك الزاد والراحلة وإن لم يجد قائدًا لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم وهل يجب الإحجاج بالمال عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب وعندهما يجب وإن وجد قائدًا عند أبي حنيفة لا يجب عليه الحج بنفسه كما لا يلزمه الجمعة وعن صاحبيه رحمهما الله تعالى فيه روايتان هما فرقا على إحدى الروايتين بين الحج والجمعة ليس بنادر بل هو غالب فيلزمه الجمعة ولا كذلك القائد إلى الحج والمقعد والمريض الذي عجز عن الحج إذا أمر رجلًا أن يحج هو عنه إن مات قبل أن يبرأ جاز ذلك في قولهم وإن برأ كان عليه إعادة الحج عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب. ومن الشرائط الاستطاعة وهي أن يملك مالًا فاضلًا عن مسكنه وفرشه وثياب بدنه وفرسه وسلاحه ونفقة عياله وأولاده الصغار مدة ذهابه وإيابه وإنكفى ذلك الفاضل للزاد والراحلة محملًا أو زاملة أو شق محمل كان عليه الحج ولا تثبت الاستطاعة بعقبة الآجر وهو أن يكتري رجلان يعيرًا واحدًا يتعاقبان في الركوب يركب أحدهما مرحلة أو فرسخًا ثم يركبه الآخر وكذا لو وجد ما يكتري مرحلة ويمشي مرحلة لم يكن موسرًا وقال بعض العلماء إن كان الرجل تاجرًا يعيش بالتجارة فملك مالًا مقدار ما ولو دفع منه الزاد والراحلة لذهابه وإيابه ونفقة عياله وأولاده من وقت خروجه إلى وقت رجوعه ويبقى له بعد رجوعه رأس مال التجارة التي كان يتجر بها كان عليه الحج وإلا فلا وإن كان محترفًا يشترط لوجوب الحج أن يملك الزاد والرحلة ذهابًا وإيابًا ونفقة أولاده وعياله من وقت خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات حرفته كان عليه الحج وإلا فلا وإن كان صاحب ضيعة إن كان له من الضياع ما لو باع مقدار ما يكفى لزاده وراحلته ذاهبًا وجائيًا ونفقة عياله وأولاده ويبقى له من الضيعة قدر

ما يعيش بغلة الباقي يفترض عليه الحج وإلا فلا وإن كان حراثًا أكارًا فملك ما لا يكفي للزاد والراحلة ذاهبًا وجائيًا ونفقة عياله وأولاده من وقت خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات الحراثين من البقر ونحو ذلك كان عليه الحج وإلا فلا هذا إن كان آفاقيًا فإن كان مكيًا أو كان ساكنًا بقرب مكة كان عليه الحج وإن كان فقيرًا لا يملك الزاد والراحلة وإن كان الآفاقي فقيرًا وتبرع ولده بالزاد والراحلة لا يثبت به الاستطاعة عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى وإن كان المترع أجنبيًا له فيه قولان وقيل في الأجنبي عنده لا يثبت الاستطاعة قولًا واحدًا وله في الولد وقولان. ومن الشرائط أمن الطريق حتى قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى لا أرى الحج فرضًا منذ عشرين سنة حين خرجت القرامطة وهكذا قال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى في سنة ست وعشرين وثلثمائة قيل إنما كان ذلك لأن الحاج لا يتوصل إلى الحج إلا بالرشوة للقرامطة وغيرهم فتكون الطاعة سببًا للمعصية والطاعة إذا صارت سببًا للمعصية ترتفع الطاعة وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان الغالب في الطريق السلامة يفترض الحج وإن كان الغالب هو الخوف والقطع لا يفترض ولو كان بينه وبين مكة يحر فهو كخوف الطريق والسيحون الجيحون والدجلة والفرات أنهار وليست ببحار ولا تثبت الاستطاعة للمرأة إذا كان بينها وبين مكة مسيرة سفر شابة كانت أو عجوزًا إلا بمحرم وهو الزوج أو من لا يجوز نكاحهًا له على التأبيد لرحم أو رضاع أو صهرية ويكون مأمونًا عاقلًا بالغًا حرًا كان أو عبدًا كافرًا كان أو مسلمًا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز لها المسافرة بغير محرم في رفقة لها فيها نساء ثقات ويجب عليها النفقة والراحلة في مالها للمحرم ليحج بها عند وجود المحرم كان عليها أن يخرج لحجة الإسلام وإن لم يأذن زوجها وفي النافلة لا تخرج بغير إذن الزوج وإن لم يكن لها محرم لا يجب عليها أن تتزوج للحج كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل الحج ولا تخرج المرأة إلى الحج في عدة الطلاق أو الموت وكذا ولو وجبت العدة في الطريق في مصر من الأمصار وبينها وبين مكة مسيرة سفر لا تخرج من ذلك المصر ما تنقض عدتها ومن له دار لا يسكنها أو ثياب لا يلبسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت