كان عليه أن يبيع ويحج بثمنها إن كان بثمنها وفاء بالحج لأنه فاضل عن حاجته ولو كان له منزل يكفيه بعضه لا يلزمه بيع الفاضل لأجل الحج وتكلموا في أن سلامة البدن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأمن الطريق ووجود المحرم للمرأة من شرائط الوجوب أو من شرائط الأداء فعلى قول من يجعلها من شرائط الوجوب إذا مات قبل الحج لا يلزمه الإحجاج بالمال وعلى قول من يجعلها من شرائط الأداء يلزمه الإحجاج بالمال إذا مات قبل الحج وإذا استجمعت الشرائط يجب الحج واختلفوا أنه يجب مضيقًا أو موسعًا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وأصح الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب على الفور حتى لا يباح له التأخير بعد الإمكان إلى العام الثاني وإن أخر كان آثمًا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يجب موسعًا وقد ذكرنا هذا الخلاف في الزكاة والنذور المطلقة وعن محمد رحمه الله تعالى من عليه الحج إذا فرط ولم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض الساعة فيحج وإن كان لا يقدر على قضاء الدين وإن مات قبل أن يقضي دينه قال أرجو أن لا يؤاخذ بذلك ولا يكون آثمًا إذا كان من نيته قضاء الدين إذا قدر. الآفاقي ومن كان خارج الميقات إذا قصد مكة لحجة أو عمرة أو لحاجة أخرى لا يجاوز الميقات إلا محرمًا. والمواقيت خمسة لأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام حجفة ولأهل النجد قرن ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق وميقات المكي ومن كان داخل الميقات للحج الحرم وللعمرة الحل يخرج إلى الحل فيحرم للعمرة عند التنعيم بقرب مسجد عائشة رضي الله تعالى عنها والأفضل للآفاقي أن يحرم من دويرة أهله ويكره أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لأن الإحرام يطول فربما يقع في الحرام ولهذا قالوا يكره أن يحرم من دويرة أهله إذا كان بين منزله وبين مكة مسافة بعيدة وإن أحرم قبل أشهر الحج صح إحرامه عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى. وإذا أراد أن يحرم يتوضأ أو يغتسل والغسل أفضل وينزع المخيط والخف ويلبس ثوبين إزارًا ورداء جديدين أو غسيلين
والجديد أفضل ويقصر شاربه بقلم أظفاره ويدهن بأي دهن شاء مطيبًا أو غير مطيب. وأجمعوا على أنه يجوز التطيب قبل الإحرام بما لا يبقى عينه بعد الإحرام وإن بقيت رائحته وكذا التطيب بما يبقى عينه بعد الإحرام كالمسك والغالية عندنا لا يكره في الروايات الظاهرة ثم يصلي ركعتين ويقول بعد السلام اللهم إني الحج فيسره لي وتقبله مني ثم يلبي في دبر الصلاة أو بعدما استوت به راحلته والتلبية في دبر الصلاة عندنا أفضل وصورة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك وإن شاء قال أن الحمد لك بالنصب وإن شاء بالكسر وعن محمد رحمه الله تعالى الكسر أفضل وهو اختيار الكسائي رحمه الله تعالى لأن فيه تكثير الثناء وكما يجوز التلبية بالعربية يجوز بالفارسية والعربية أفضل ولو قال اللهم ولم يرد عليه قال الشيخ الإمام أبو بكر بن الفضل رحمه الله تعالى وهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الشروع في الصلاة من قال يصير به شارعًا في الصلاة يقول يصير به محرمًا ولا يصير محرمًا عندنا بمجرد النية ما لم يضم إليها التلبية أو يسوق الهدي ولو لبى ولم ينو لا يصير محرمًا في الروايات الظاهرة ويكثر المحرم التلبية في أدبار الصلوات والأسحار وكلما لقي ركبانًا أو علا شرقًا أو هبط واديًا ويرفع صوته بالتلبية ويتقي محظورات إحرامه وهي الرفث والفسوق والجدال والجماع وتعرض الصيد بأخذ أو إشارة أو دلالة أو إعانة ولا يلبس مخيطًا قباء أو قميصًا أو سراويل أو عمامة أو قلنسوة أو خفًا إلا أن يقطع الخف أسفل من الكعبين ولا يلبس مصبوغًا بعصفر أو زعفران إلا أن يكون غسيلًا لا ينفض أي لا يجد منها رائحة العصفر والزعفران ولا يغطي وجهه ولا رأسه عندنا ولا يأخذ شعرًا ولا ظفرًا والحرام من لبس المخيط هو اللبس المعتاد حتى لو اتزر بالقميص أو بالسراويل أو وضع القباء على كتفه وأدخل منكبيه ولا يدخل يديه لا بأس به ولا يشد بلسانه بالزر أو بالخلال لأن يشبه المخيط ولا بأس بأن يستظل بالفسطاط ولا يحك رأسه ولا يزيل التغث عن نفسه