اليوم غيرها هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى الأفضل أن يكون هذا الرمي راكبًا وما سواه ماشيًا وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الرمي كله راكبًا أفضل ولا يقف بعد هذا الرمي حتى يأتي منزله هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقف بعد الرمي ولم يذكر الذبح بعد هذا الرمي قبل الحلق لأنه مفرد لا يلزمه الذبح ولا أضحية عليه لأنه مسافر فأما القارن والمتمتع يذبحان بعد الرمي قبل الحلق ثم يحلق أو يقصر لأنه جاء أوان الخروج عن الإحرام والخروج إنما يكون بالحلق أو التقصير والحلق أفضل لأنه مقدم على التقصير أن يقطع من رؤوس الشعر قدر أنملة ولا حلق على النساء فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء إلا النساء ما لم يطف بالبيت وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يحل له الطيب وإن كان لا يحل له النساء والصحيح ما قلنا لأن الطيب داع إلى الجماع وإنما عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة بالأثر ثم يطوف بالبيت في يزمه ذلك طواف الزيارة إن استطاع أو من الغد أو بعد الغد ولا يؤخر عن ذلك لأن طواف الزيارة عندنا مؤقت بيوم النحر ويومين بعده والطواف في أول الوقت أفضل اعتبارًا بالأضحية فإذا أخر عن وقته قضاه وكان عليه الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يلزمه الدم ويطوف بالبيت سبعة أشواط وراء الحطيم ويصلي بعد الطواف ركعتين فيحل له النساء وهذا الطواف يسمى طواف الزيارة وطواف الركن وطواف يوم النحر ولا يرمل في هذا الطواف ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة لأن السعي بين الصفا والمروة لا يجب إلا مرة وقد سعى قبل طواف الزيارة فإن لم يكن رمل وسعى في الطواف الأول رمل وسعى في هذا الطواف ويسعى بعده بين الصفا والمروة ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة لما روي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وعاد إلى منى فيقيم بمنى فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من يوم النحر يرمي الثلاثة يبدأ بالذي تلي مسجد الخيف فيرمي بسبع حصيات مثل حصى
الحذف ويقف حيث يقف الناس ويكبر مع كل حصاة ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى لحاجته يجعل في ذلك بطن كفيه إلى السماء ثم يأتي جمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات كذلك يقف حيث يقف الناس ويفعل مثل ما فعل في الأول ولم يرو أنه بماذا يدعو بعد الرمي الأولى والوسطى في هذا اليوم وذكر ابن شجاع رحمه الله تعالى أن يقول اللهم اجعل لي حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقول اللهم إليك أفضت ومن عذابك أشفقت وإليك رغبت ومنك رهبت فتقبل نسكي وارحم تضرعي واقبل توبتي واستجب دعوتي وعظم أجري وأعطني سؤلي ثم يأتي جمرة العقبة فيرمي من بطن الوادي سبعًا ويكبر مع كل حصاة ولا يقوم بعدها في المشهور فإذا كان من الغد وهو اليوم الثالث من النحر يرمي الجمار الثلاثة كذلك حتى تزول الشمس ثم ينفر إن أحب في يومه ذلك ويسقط عنه الرمي في اليوم الرابع لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وإن أحب أن يمكث هناك تلك الليلة فمكث حتى طلع الفجر لا يمكنه أن ينفر في هذا اليوم حتى يرمي بعد الزوال لذلك فيكون جملته سبعين حصاة سبعة في يوم الأضحى ثم بعد ذلك في كل يوم أحدًا وعشرين في ثلاثة أيام وإن نفر قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع لا يلزمه الدم في رواية وإن أقام حتى طلع الفجر من اليوم الرابع ويلزمه الرمي فيرمي قبل الزوال جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى ويبيت هذه الليالي بمنى ولا يبيت بمكة اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم بمنى حتى يرمي الجمار لأن ذلك يشغل قلبه فلا يرمي الجمار على وجهها ثم يأتي الأبطح فينزل به ساعة هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمى هذا الموضع أبطح ومحصبًا وخيفًا ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الصدر ولا يرمل فيها ويسمى هذا الطواف طوف الصدر وطواف الوداع وطواف الإفاضة وطواف آخر العهد بالبيت فإذا طاف يصلي ركعتين وهذا الطواف واجب إلا على أهل مكة ويسقط بعذر