فإذا طاف وصلى ركعتين تم حجه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا صلى بعد طواف الصدر ركعتين يأتي زمزم فيشرب من ماء زمزم ويصب على رأسه ثم يأتي الملتزم ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى لحاجته ويضع خده على حائط الكعبة ويتشبث بأستار الكعبة هكذا روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي عنهم أنهم كانوا يفعلون كذلك ووقت الرمي بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى غروب الشمس في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن آخر إلى الليل رماه في الليل ولا شيء عليه وإن أخره إلى الغد رماه وعليه الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثم لا يدخل وقت الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق حتى تزول الشمس في المشهور من الرواية وفي اليوم الثالث من أيام التشريق يجوز الرمي قبل الزوال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يجوز وإن لم يرم الجمار كان عليه الدم لترك الواجب
(الواجبات التي يجب بها الدم على الحاج خمسة) السعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحلق أو التقصير وطواف الصدر على الآفاقي وأول وقت طواف الزيارة عندنا بعد طلوع الفجر من يوم النحر وآخر وقته في رواية المبسوط آخر أيام النحر فإن أخر عنها لا شيء عليه عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه الدم والطواف بالبيت ماشيًا أفضل ولو طاف طواف الزيارة محدثًا أو جنبًا خرج عن إحرامه يحل له النساء حتى لو جامع بعد ذلك لا يفسد حجه إلا أنه لو طاف محدثًا كان عليه شاة ون طاف جنبًا كان عليه بدنة وإن طاف أكثر الطواف بأن طاف أربعة أشواط كذلك فهو كما لو طاف كل الطواف فإن أعاد الطواف بعد أيام النحر لا يسقط عنه الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يسقط وإن طاف بالبيت تطوعًا على غير طهارة عن محمد رحمه الله تعالى أنه يلزمه الصدقة وقال بعض مشايخ العراق رحمهم الله تعالى يلزمه الدم وإن طاف للصدر على غير وضوء ذكر في النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه عليه الصدقة وذكر بعض الروايات أن عليه دمًا وعلى قولهما
عليه الصدقة ولو طاف للزيارة مكشوف العورة بقدر ما يمنع الصلاة جاز وعليه دم ولو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم لا شيء عليه ومن اجتاز بعرفات وهو نائم أو مغمى عليه أجزأه عن الوقوف وإن حدث به ذلك قبل الإحرام فأهل عنه أصحابه جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يجوز ولو أمر أصحابه قبل النوم أو الإغماء أن يحرموا عنه إذا نام أو أغمي عليه فأحرموا عنه جاز في قولهم حتى لو أفاق أو استيقظ من منامه فأتى الحج جاز ولو أحرم بالحج ثم أغمي عليه وطافوا به حول البيت على بعير وأوقفوه بعرفات ومزدلفة ووضعوا الأحجار في يده ورموا بها وسعوا به بين الصفا والمروة جاز وعن محمد رحمه الله تعالى في المحرم إذا أغمي عليه يمم إذا طيف به تشبيهًا بالمتوضئين وعنه أيضا ولو رمي عنه الأحجار ولم يحمل إلى موضع الرمي جاز والأفضل أن يرمي بالجمار بيده ولا يجوز أن يطاف عنه حتى يحمل إلى الطواف ويطاف به وكذا الوقوف بعرفة. إذا حج الرجل بأهله وولده الصغير قالوا يحرم عن الصغير من كان أقرب إليه حتى لو اجتمع والد وأخ يحرم عنه الوالد دون الأخ. إذا لم يطف الرجل طواف الزيارة وطواف الصدر هذه المسئلة على وجوه إن طاف أحدهما جنبًا أو محدثًا فهو على وجوه أربعة إن طاف طواف الزيارة وطواف الصدر كلاهما على غير وضوء فإن طاف كلاهما جنبًا ورجع إلى أهله كان عليه بدنة لطواف الزيارة وشاة لطواف الصدر ولو طاف كلاهما على غير وضوء فعليه لطواف الزيارة دم ولطواف الصدر صدقة في عامة الروايات وفي بعض الروايات دم والأول أصح وإن طاف للزيارة جنبًا وطاف للصدر على غير وضوء يصير طواف الزيارة وعليه دم لترك طواف الصدر ودم للتأخير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن طاف طواف الزيارة على غير وضوء وطاف للصدر جنبًا فعليه دمًا في قولهم دم لطواف الزيارة ودم لطواف الصدر وإن ترك أحد الطوافين فهو على ثمانية أوجه إن ترك كلا الطوافين فهو حرام على الرجال والنساء أبدًا وعليه أن يرجع ويطوف طواف الزيارة وطواف الصدر وعليه لتأخير طواف الزيارة دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا شيء عليه لتأخير طواف الصدر لأنه غير