عرفات ويقف ثم يطوف بالبيت للحج ويسعى للصفا والمروة عندنا يطوف القارن طوافين ويسعى لهما سعيين أحدهما للعمرة والثاني للحج ثم يأتي بسائر ما يفعله المفرد بالحج فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر يذبح دم القران وهذا الدم نسك من المناسك يتوقت بأيام النحر ويباح له أن يتناول منه عندنا ويجوز فيه الشاة و الاشتراك في البقرة أفضل من البقرة كما في الأضحية وإن كان القارن ساق الهدى مع نفسه كان أفضل ثم يحلق أو يقصر فيتحلل وإن لم يطف القارن لعمرته حتى وقف بعرفات بعد الزوال عندنا يصير رافضًا لعمرته ولا قران لأهل مكة ومن كان في منزلة بين الميقات ومكة ولو أحرم بحجتين عند الميقات أو عند غيره لزمتاه جميعًا في قول أبي حنيفة أبي يوسف رحمهما الله تعالى وكذا لو أحرم بعمرتين لزمتاه وقال محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه إلا إحدى الحجتين وإحدى العمرتين وعلى هذا الخلاف إذا أحرم بحجة ووقف بعرفة ثم أحرم بحجة أخرى عندهما يلزمه الثانية أيضًا وعند محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه الثانية وإذا صار محرمًا لهما كيف يفعل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا اشتغل بعمل إحداهما تر تفض الثانية فإذا فرغ من الأولى في فصل الحج يقضي الثانية في العام الثاني وفي فصل العمرة يقضي الثانية في ذلك العام لأن تكرار العمرة في سنة واحدة جائز بخلاف تكرار الحج وقال أبي يوسف رحمه الله تعالى كما قال لبيك بحجتين أو قال لبيك بعمرتين يصير محرمًا بهما جميعًا وترتفض إحداهما في مكانة قبل أن يشتغل بعمل إحداهما إذا قال لله علي أن أحج في هذا العام ثلاثين حجة لزمه الكل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى المكي إذا خرج إلى الميقات وأحرم بحجة وعمرة معًا فإنه يرفض العمرة في قولهم ولو طاف للعمرة شوطًا أو شوطين ثم أحرم بحجة فإنه يرفض الحجة ثم يقضيها بعد العمرة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا أنه يرفض العمرة ولو كان طاف لعمرته أربعة أشواط ثم أحرم بحجة فإنه يرفض الحجة باتفاق ويمضي في عمرته ثم يقضي الحج في عامه ذلك إن بقي وقت الحج عن محمد رحمه الله تعالى إن خرج الرجل إلى السفر يريد الحج فأحرم ولم تحضره النية قال هو حج قيل له
فإن خرج ولا نية له ولم ينو شيئًا قال له أن يجعل له ما شاء ما لم يطف بالبيت فإذا
طاف بالبيت فهي عمرة وعن محمد رحمه الله تعالى رجل قال لله علي المشي إلى بيت الله ثلاثين سنة قال عليه ثلاثون حجة ولو قال على المشي إلى بيت الله ثلاثين شهرًا أو قال أحد عشر
شهرًا أو قال عشرة أشهر قال عليه عمرة واحدة وإنما استحسنت ذلك في السنين لمكان العرف رجل قال وهو بخراسان علي المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانًا بالكوفة فكلم فلانًا بالكوفة قال عليه المشي إلى بيت الله من خراسان رجل قال أنا محرم بحجة إن فعلت كذا ففعل كان عليه حجة وكذا لو ذكر العمرة ولو قال أنا أهدي إلى بيت الله إن فعلت كذا ففعل لا يلزمه شيء إذا أحرم بشيء ونسيه يلزمه حجة وعمرة وإن أحرم بشيئين ونسيهما في الاستحسان يلزمه حجة وعمرة ويحمل أمره على القران رجل أوجب على نفسه الحج ماشيًا قال إن شاء مشى وإن شاء ركب وإهراق دمًا وقال في الجامع الصغير عليه الحج ماشيًا وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا وفي ظاهر الرواية الحج ماشيًا أفضل فعلى رواية الحسن إذا نذر أن يحج ماشيًا فحج راكبًا يخرج عن النذر وفي ظاهر الرواية يلزمه الحج ماشيًا ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم أنه متى يركب قال بعضهم يركب إذا طاف للزيارة وقال مالك رحمه الله تعالى يركب بعدما طاف للصدر وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه يركب بعدما وقف ثم اختلفوا أنه من أي موضع يلزمه المشي قال بعضهم من الميقات والصحيح أنه يمشي من بيته فإن ركب في الكل أراق دمًا وإن ركب في الأقل فعليه بقدر ذلك من قيمة الشاة صدقة رجل قال علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو قال علي زيارة بيت الله يلزمه حجة أو عمرة ماشيًا ولو قال علي الذهاب إلى بيت الله أو علي الخروج إلى بيت الله أو الخروج إلى الكعبة أو إلى بيت المقدس أو إلى المدينة لا يلزمه شيء ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة لا يلزمه شيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو
يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هذا وما لو قال علي المشي إلى بيت