الله سواء ولو قال علي المشي إلى المسجد الحرام ذكر في الأصل أنه على هذا الخلاف أيضًا رجل قال لله علي حجتان في هذه السنة كان عليه حجتان وكذا لو قال لله علي عشر حج في هذه السنة كان عليه عشر حجج في عشر سنين وكذا لو أوجب على نفسه مائة حجة لزمته قال علي الرازي رحمه الله تعالى عليه بقدر ما يعيش من السنين وهكذا روى عن محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولو قال لله علي نصف حجة قال محمد رحمه الله تعالى يلزمه حجة كاملة وكذا لو قال لبيك بحجة لا أطوف بها طواف الزيارة ولا أوقف بعرفة يلزمه حجة كاملة إذا علق الحج بشرط ثم علقه بشرط آخر ووجد الشرطان تكفيه حجة واحدة إذا قال في اليمين الثانية فعلي ذلك الحج (فصل في التمتع) التمتع أفضل من الإفراد والقران أفضل من الكل وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية الإفراد أفضل من التمتع وقال الشافعي رحمه الله تعالى الإفراد أفضل من الكل الممتع عندنا من يأتي بأعمال العمرة أو يطوف أكثر طوافها في أشهر الحج ثم يأتي الحج ويحج من عامه ذلك قبل أن يلم بينهما إلمامًا صحيحًا وإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وطاف لها في أشهر الحج وحج في عامه ذلك عندنا يكون ممتعًا لأن أداء أفعال العمرة في أشهر الحج بمنزلة ابتداء الإحرام في أشهر الحج ولو اعتمر في أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد وحج من عامه ذلك لا يكون ممتعًا لأنه لم يتم العمرة ولو قضى العمرة الفاسدة وحج من عامه ذلك إن قضاها قبل أن يرجع إلى الميقات لا يكون ممتعًا في قولهم لأنه لم يتم العمرة ولو قضى الفاسدة بعدما رجع إلى الميقات يكون ممتعًا ولو لم يقض الفاسدة حتى إلى موضع لأهله المتعة والقران ثم عاد وقضى العمرة الفاسدة وحج من عامه ذلك قال أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون ممتعًا إلا أن يرجع إلى أهله ثم يعود محرمًا بالعمرة ولو خرج إلى الميقات قبل أشهر الحج ثم رجع يكون محرمًا قي قولهم وكما لا قران لأهل مكة ومن كان في معناهم لا متعة لهم ويجب الدم على القارن والمتمتع شكرًا لما أنعم الله عليه بتيسير الجمع بين العبادتين إذا أحرم بالعمرة وطاف لها بعض الطواف في رمضان
وبعضه في شوال ثم حج من عامه ذلك فإن كان أكثر الطواف العمرة في شوال كان ممتعًا وعليه دم المتعة وإن كان أكثر طوافها في رمضان لا يكون ممتعًا ولو طاف لها ثلاثة أشواط في شوال ثم رجع إلى أهله ثم عاد إلى مكة وطاف ما بقي وحج من عامه ذلك فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لا يكون ممتعًا لأنه قد ارتفع له نسكان في سفرين وإن كان أكثر الطواف في السفر الثاني يكون ممتعًا ولو طاف للعمرة على غير وضوء في رمضان ثم أعاد الطواف في شوال وحج من عامه ذلك لا يكون ممتعًا الممتع إذا لم يسق الهدى مع نفسه فلما فرغ من أفعال العمرة يتحلل وإن ساق هدى المتعة يبقى محرمًا لم يفرغ من أفعال الحج
(فصل في فائت الحج) من فاته الوقوف بعرفة في وقت الوقوف فاته الحج و فائت الحج يتحلل عن إحرام الحج بعمل العمرة وعليه الحج من قابل ولا دم عليه عندنا لأنه لم يرتكب الجناية وقد أتى بأحد موجبي الإحرام فإن كان قارنًا يطوف للعمرة ويسعى ثم يطوف طوافًا آخر لفوات الحج ويسعى ويحلق ويبطل عنه دم القران وليس على فائت الحج طواف الصدر
(فصل في الإحصار) المحصر هو المحرم بالعمرة أو الحج إذا منع عن الوصول إلى البيت لمرض أو عدو كافر أو مسلم وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا إحصار إلا بالعدو وحكمه أن يبعث بهدى واحد شاة أو بقرة أو بدنة أو يشترك في بدنة أو بقرة والبدنة أفضل ويجوز فيها ما يجوز في الأضحية فإن كان قارنًا يبعث بهديين ويواعدهم أن ينحروا عنه في الحرم يوم النحر فإذا نحر حل له كل شيء وهذا الدم موقت بالحرم عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز في الموضع الذي أحصر وليس على المحصر حلق ولا تقصير ثم إن كان محرمًا بالعمرة عليه قضاء العمرة إذا قدر وإن كان محرمًا بحجة فعليه حجة وعمرة أما قضاء الحج فإن كان ذلك حجة الإسلام فعليه أداؤها وإن كان محرمًا بحجة التطوع عليه قضاؤها لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها وأما قضاء العمرة فلأنه لما عجز عن الحج بعد الشروع صار كفائت الحج وفائت الحج تلزمه العمرة فكان عليه قضاء العمرة إذا بعث المحصر بالهدي