البينة على إقرار صاحبه له بالملك تهاترت البينتان ويبقى لذي اليد وإذا أقر رجل أني وهبت هذا العين لفلان وقبضه مني ثم ادعى أنه لم يقبضه مني وإني أقررت بالقبض كاذبا وطلب يمين الموهوب له ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى في المزارعة أنه لا يحلف الموهوب له في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحلف في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذا في كل موضع إذا ادعى أنه كان كاذبا فيما أقر كما لو أقر بقبض الثمر من المشتري وغيره ثم ادعى أنه كاذبا في إقراره أو أقر الواهب بقبض الهبة ثم ادعى أنه كان كاذبا فيما أقرو أراد استحلاف المشتري بالله لقد نقد الثمن أن طلب يمين الموهوب له بالله لقد قبضت الهبة بإذن الواهب على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ليس له أن يستحلفه وعلى قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى له ذلك ذكر الخلاف في كتاب الإقرار فإذا كان في المسألة خلاف أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يفوض ذلك إلى رأي القاضي والمفتي . رحل اشترى من رجل جرابا هرويا فقبضه فوجده أحد عشر ثوبا ثم اختلفا فقال البائع بعت منك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة درهم وقال المشتري بل اشتريته منك على أن فيه أحد عشر ثوبا بمائة درهم فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فإن القاضي يحلف البائع أولا بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبا بمائة درهم لأن المشتري يدعي عليه بيع الثوب الزائد وهو ينكر فيحلف كما لو أنكر بيع الكل فإن نكل يصير مقرا بما ادعى المشتري وإن حلف رد المشتري المبيع على البائع ولا يحلف المشتري لأن البائع لما حلف انتفى بيع الثوب الزائد فيفسد العقد بينهما فكان عليه رد المبيع ولا يحلف المشتري . الاستحلاف على ثلاثة أوجه في وجه يستحلف عند الكل وهو القصاص والأموال وفي وجه لا يستحلف عند الكل وهو الحدود وفي وجه اختلفوا فيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحلف وهي سبع مسائل ستة منها معروفة النكاح والرق والفيء في الإيلاء والولاء والرجعة والنسب والسابعة ذكرها في الجامع الصغير إذا ادعت الأمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو ادعى أنها ولدت منه ولدا ومات الولد أو ادعت أنها أسقطت منه سقطا استبان خلقه وأنكر المولى لا يحلف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو ادعى امرأة الجل أنا ولدت هذا الولد منه وأنكر الزوج وكذا لو جاء المولى والزوج بصبي وادعى أنها ولدته منه وأراد استحلافها لا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قالوا لا يحلف في إحدى وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه . فمنها إذا ادعى رجل أو امرأة على رجل أنه قذفه لا يحلف المنكر في قولهم . ومنها إذا ادعى الزنا لا يحلف وصورة ذلك رجل حلف بعتق عبده أن لا يزني أبدا فقدمه العبد إلى القاضي وقال إن حلف بعتقي أن لا يزني أبدا وقد أتى الذي حلف عليه بعد يمينه وعتقت فانكر المولى الزنا فطلب العبد يمينه ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه يستحلف بالله مازنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني فإن نكل عن اليمين عتق عليه عبده وإن حلف لاشيء عليه وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا يستحلف بالله مازنى كما ادعى العبد وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الرواية محفوظة في الكتب أن القاذف إذ ادعى على المقذوف أن المقذوف صدقه ف ي القذف وأنه قد زنى وأقام البينة على ذلك قبل بينته ويسقط عنه الحد وإن لم يكن له بينة وأراد استحلاف المقذوف بالله ما صدقه في ذلك القذف ليسقط الحد عن نفسه لا يستحلف المقذوف على ذلك ولا فرق بين المسألتين فإن مقصود القاذف من هذه الدعوى إسقاط الحد عن نفسه لا إيجاب الحد على المقذوف ولهذا لا يشترط عدد الأربعة في الشهود كما أن مقصود العبد إثبات العتق لا إيجاب الحد على المولى فصار في المسألة روايتان قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الصحيح أنه يستحلف المولى في مسألة العبد وهل يصير العبد قاذفا مولاه بهذا ا لكلام ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في أدب القاضي ماهو إشارة إلى أنه لايصير قاذفا فإنه قال وقد أتى الذي حلف عليه ولم يقل أنه زنى تحرزا عن ذلك . ذكر في الحدود رجل قذف غيره فقال رجل آخر للقاذف هو كما قلت يصير الثاني أيضا قاذفا ثم إذا حلف المولى هنا كما هو المختار يحلف على السبب بالله ما زنيت بعد ما حلف بعتق عبدك هذا . ومما لا يستحلف فيه الحدود إلا أن في السرقة يستحلف السارق وعند النكول يقضي عليه بالمال لأنه ادعى عليه أخذ المال بجهة السرقة فيستحلف لأخذ المال . ومما لا يستحلف فيه النكاح لا يمين فيه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت الدعوى من الرجل أو المرأة وعند صاحبيه يستحلف المنكر والفتوى على قولهما فيه لعموم البلوى وكيفية الإستحلاف عندهما أنها إذا ادعت النكاح والصداق في ظاهر الرواية عنهما يحلف على الحاصل بالله ماهذه امرأتك بهذا