رجل افتتح العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر أو صلاها على غير وضوء كان عليه قضاء الظهر وإعادة العصر فإن قضى الظهر ولم يعد العصر وصلى المغرب جاز المغرب وعليه إعادة العصر أما إعادة العصر فلأنه صلاها وعليه ظهر في علمه بيقين وأما جواز المغرب فلأنه صلاها وليس عليه صلاة قبلها بيقين قالوا هذا إذا لم يكن مجتهدًا أو كان مجتهدًا ورأى أن الترتيب واجب وإن كان مجتهدًا لا يرى الترتيب لا يلزمه إعادة العصر وعن الحسن رحمه الله تعالى من لا يرى الترتيب فهو بمنزلة الناسي رجل ترك الظهر وصلى بعدها ست صلوات وهو ذاكر للمتروكة كان عليه قضاء المتروكة لا غير وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه يقضي المتروكة وخمسًا بعدها ولو صلى بعد المتروكة خمس صلوات ثم قضى المتروكة كان عليه إعادة الخمس التي صلاها في قولهم رجل صلى سنة كل يوم خمس صلوات في وقت الفجر قالوا صلاة الفجر من اليوم الأول جائزة وما سوى الفجر من ذلك اليوم فاسدة وكذا ما سوى الفجر من سائر الأيام لأنه صلاها قبل الوقت وصلاة الفجر من اليوم الثاني إن كان الرجل ممن يرى الترتيب لا تجوز لأن عليه قبلها من اليوم الأول أربع صلوات وصلاة الفجر من اليوم الثاني من كل يوم جائزة سواء كان الرجل يرى الترتيب أو لا يرى لكثرة الفوائت رجل ترك الصلاة شهرًا أو سنة ثم اشتغل بأداء الصلاة في مواقيتها ثم ترك صلاة ثم صلى وقتية وهو ذاكر للمتروكة الحديثة ولما قبلها من الفوائت اختلفوا في جواز الوقتية قال بعضهم يجوز وهو الظاهر رجل مات وعليه صلوات وأوصى بأن يطعموا عنه لصلواته اتفق المشايخ على أنه يجب تنفيذ هذه الوصية من ثلث ماله ويعطى لكل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وللوتر كذلك واختلفوا أنه هل يقوم الإطعام مقام الصلاة قال محمد بن مقاتل ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى وقال البلخي رحمه الله تعالى لا يقوم وكذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الطعام يقوم مقام صوم رمضان وصوم النذر غلام احتلم بعدما صلى العشاء ولم يستيقظ حتى طلع الفجر اختلفوا فيه قال بعضهم ليس عليه قضاء العشاء وقال بعضهم عليه إعادة العشاء
وهو المختار وإن استيقظ قبل طلوع الفجر عليه قضاء العشاء إجماعًا وهذه واقعة محمد رحمه الله تعالى سأله أبا حنيفة رحمه الله تعالى فأجابه بما ذكرنا فأعاد العشاء رجل يقضي صلوات عمره مع أنه لم يفته شيء منها قال بعضهم يكره وبعضهم بأنه لا يكره لأنه أخذ باحتياط والصحيح أنه يجوز لكن لا يقضي بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الفجر لأنها نفل ظاهرًا وقد فعل كثير من السلف رحمهم الله تعالى لشبهة
(فصل في الاستخلاف) من لم يصلح إمامًا في الابتداء لا يصلح خليفة له إمام سبقه الحدث فقدم الإمام رجلًا والقوم رجلًا ونوى كل واحد منهما أن يكون إمامًا فالإمام الذي قدمه الإمام لأنه ما دام في المسجد كان حق الاستخلاف له وإن تقدم رجل من غير تقديم أحد وقام مقام الإمام قبل أن يخرج الإمام عن المسجد جاز ولو خرج الإمام من المسجد قبل أن يصل هذا الرجل إلى المحراب ويقوم مقامه فسدت صلاة الرجل والقوم ولا تفسد صلاة الإمام الأول رجل صلى برجل فأحدثا وخرجا من المسجد معًا فسدت صلاة المقتدي دون صلاة الإمام إمام أحدث فقدم رجلًا من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد فإن نوى الثاني أن يكون إمامًا من ساعته ونوى أن يؤمهم في ذلك المكان جازت صلاة الخليفة وصلاة الإمام الأول ومن كان عن يمين الخليفة وعلى يساره في صفه ومن كان خلفه ولا تجوز من كان قبله من الصفوف لأنهم صاروا إمامًا للإمام وإن نوى الثاني أن يكون إمامًا إذا قام مقام الأول خرج الإمام الأول من المسجد قبل أن يصل الثاني إلى مقام الأول فسدت صلاتهم لأنه كما خرج الأول خلاء مكان الإمام عن الإمام فشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج الإمام من المسجد وإن نوى الثاني أن يكون إمامًا من ساعته فقبل أن يصل إلى المحراب خرج الأول من المسجد لا تفسد صلاتهم لأنه ما خلا المسجد عن الإمام إذا أحدث واستخلف رجلًا من خارج المسجد والصفوف متصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه وتفسد صلاة القوم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي فساد صلاة الإمام روايتان