صحة الحوالة تعتمد قول المحتال له والمحتال عليه ولا تصح الحواله في غيبة المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى كما قلنا في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة للغائب فحينئذ جاز ولا يشترط حضرة المحتال عليه لضحة الحوالة حتى لو أحاله على رجل غائب ثم علم الفائب فقبل صحة الحةالة وكذا لا تعتبر حضة رالمحيل حتى لو قال رجل لصاحب الدين لك على فلان بن فلان ألف درهم فاحتل بها علي فرضي الطالب بذلك وأجاز صحت الحوالة حتى لا يكون له ان يرجع بعد ذلك * ولو قال رجل للمديون إن لفلان بن فلانن عليك ألف درهم فأحل له بها علي فقال المديون أحلت ثم بلغ الطالب وأجاز لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * والحوالة على نوعين مطلقة ومقيدة وكلتاهما جائزة * وصورة المطلقة ان يحيل على ردل للمحيل عليه دين أو لم يكنن فقال للطالب أحلتك بالألف التي لك على هذا الرجل ولم يقل ليؤديها من المال الذي لي عليه وهذا النوع من الحوالة يوجب براءة المحيل عن دين الطالب إلى أن يهلك المال على المحتال عليه فيعود الدين إلى ذمة المحيل * وهلاك المال على المحتال عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون على وجهين * أحدهما أن يموت المحتال عليه مفلسا ولم يدع مالا لا عينا ولا دينا على ردل ولا كفيلا بالمال المحتال به * والثاني أن يجحد المحتال عليه الحوالة ويحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال عليه الحوالة ويحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال له بينة على الحولى وهو من جملة هلاك المال على المحتال عليه فتبطل الحوالة ويعود المال على المحيل في ظاهر الرواية وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى هلاك المال يكون بهذين الطريقين وبتفليس القاضي المحتال عليه * ولو مات المحتال عليه مفلسا وعند المحتال له رهن بالمال لغير المحتال عليه بأن استعار المحتال عليه من آخر عينا ورهنه عند المحتال له رهنا بالمال أو رهنن رجل عند المحتال له رهنا بالمال تبرعا جعل المحتال له مسلطًا على بيعه أو لم يجعل مسلطا على بيعه ثم مات المحتال عليه مفلسا ولم يدع ما لا يعود الدين إلى ذمة المحيل بخلاف ما لو مات المحتال عليه مفلسا وبالمال كفيل فإنه لا يعود الدين إلى ذمة المحيل ثم في الحوالة المطلقة إن كان للمحيل دين على المحتال عليه فأدى المحتال عليه ما الحوالة برئ المحيل والمحتال عليه عن دين الطالب وإن لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه رجع المحتال عليه بذلك على المحيل لأنه قضى دينه بأمره فيرجع بذلك * والحوالة المقيدة صورتها أن يكون للمحيل ما عند المحتال عليه من ودينعة وغصب أو عليه دين فقال أحلبت الطالب عليك بالألف التي له علي على أن تؤديها من المال الذي لي عليك وإذا قبل المحتال عليه برئ المحيل عن دنين الطالب فإن كان الحوالة مقيدة بالألف التي له على المحتال عليه فمات المحتال عليه مفلسا أو جحد المحتال عليه الحوالة وحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال له بينة على الحوالة بطلت الحوالة وعاد دين الطالب على المحيل * وكذا إذا أفلس القاضي المحتال علهي عندهما * وإن كانت الحوالة مقيدة بوديعة كانت عند المحتال عليه وهلكت الوديعة أو استحقت تبطل الحوالة ويعود الدين على المحيل* وإن كانت الحوالة مقيدة بغصب كان عند المحتال عليه فاستحق الغصب بطلت الحوالة * وإن هلك الغصب لا تبطل الحوالة إذا كان فيه وفاء بمال الحوالة فيكون الضمان قائما مقام الغصب وما دام المال الذي تفيد به الحوالة قائمًا لا يكون للمحيل أن يأخذ ماله ولا دنيه من المحتال عليه لأن ذلك المال صار مشغولا بمال الحوالة * وإن كان الحنوالة مطلقة وللمحيل دين على المحتال عليه أو عين في يده كان للمحيل أن يأخذ دينه أو عينه من امحتال عليه * ولو كان الحولة مقيدة بثمن عبد كان للمحيل على المحتال عليه ثم انفسخ بيع العبد بخيار رؤية أو شرط أو عيب قبل القبض أو بعده بقضاء قاض أو هلك العبد المبيع قبل التسليم بطل الثمن عن المحتال عليه ولا تبطل الحوالة استحسانا * وإن استحق العبد المبيع بطلبت الحولاة قياسا واستحسانا في رواية الأصل من الكفالة * وكذا لو كاتب المولى أم ولده ثم أحلا عليه غيرما من غرمائه ببدل الكتابة ثم مات المولى تعتق أم الولد وتبطل الكتابة ولا تبطل الحوالة استحسانا * ولو كانت الحوالة بألف كانت للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحتال له أبرأ المحتال عله عن مال الولاة برئ المحيل والمحتال عله عن دين المحتال له المحيل بالحوالة والمحتال علنيه بالإبراء ويرجع المحيل بدنيه على المحتال عليه* ولو وهب المحتال له مال الحوالة للمحتال عليه تجوز الهبة ويبطل ما كان للمحيل على المحتال عليه ولا يكون للمحيل أن يرجع بدينه على المحتال عليه* ولو كانت الحوالة مقيدة بوديع كان عند المحتال عليه فمرض المحيل فدفع المحتال عليه الودية إلى المحتال له ثم مات المحيل وعيه ديون كثيرة لا يضمن لالمودع شيئا