تام له وإن كان للصلاة فإنه لم يشهد الصلاة على وجهه فإنما شهد الصلاة على وضوء وكذا لو اغتسل للإحرام فبال وتوضأ ثم أحرم كان إحرامه على وضوء إمام خطب يوم الجمعة وحده عن محمد رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بحضرة الرجال وذكر أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد أنه يجوز وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لو كان هناك رجال فخطب ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد لأنه لم يخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على عهد الخلفاء إلا أن يكون الإمام أمره بذلك إذا خطب الإمام يوم الجمعة وهو محدث أو جنب ثم اغتسل وصلى بالناس جاز ولو رجع إلى منزله وجامع أو تغدى ثم اغتسل وصلى بالناس لا يجوز إلا أن يعيد الخطبة إذا خطب الإمام يوم الجمعة فأحدث واستخلف من لم يشهد الخطبة لا يصح حتى لو أمر هذا الرجل رجلًا شهد الخطبة ليصلي الجمعة بالناس لا يجوز لأن التفويض إلى الأول لم يصح فلا يملك التفويض إلى غيره كما لو أمر صبيًا أو معتوهًا أو كافرًا أو امرأة فأمر هؤلاء رجلًا بذلك لا يجوز لأن التفويض الأول لم يصح فلا يصح الثاني وإن أحدث الإمام بعد الخطبة فاستخلف من شهد الخطبة إلا أنه محدث أو جنب فأمر الخليفة رجلًا طاهرًا ليصلي بالناس جاز لأن التفويض إلى الأول كان جائزًا ولهذا لو اغتسل كان له أن يصلي فيملك التفويض إلى غيره بخلاف ما إذا استخلف رجلًا لم يشهد الخطبة لأن التفويض إليه لم يصح ولو أحدث الإمام في الصلاة فاستخلف رجلًا لم يشهد الخطبة جاز لأن الثاني بنى صلاته على تحريمة باشرها من استجمع شرائط الصلاة فكان الثاني قائمًا مقام الأول ولهذا لو أحدث الثاني لم يشهد الخطبة في صلاته كان له أن يستخلف كذا لو أحدث هذا الثاني كان له أن يستخلف آخر لأن الثاني قائم مقام الأول فيملك ما يملكه الإمام الأول إذا أذن الإمام رجلًا بإقامة الجمعة كان ذلك إذنًا له بالخطبة وكذا لو أذن له أن يخطب كان إذنًا بإقامة الصلاة ولو قال اخطب لهم ولا تصل بهم أجزأه أن يصلي بهم إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم عليه أمير آخر فتقدم وصلى بهم الجمعة لا يجوز لأنه لم يخطب
ولم يسمع الخطبة فإن كان الأمير الثاني صلى خلف الأول ولم يعزله جازت الجمعة ولو عزله الأول انتقض حكم الخطبة الأولى فإن لم يحضر الثاني وصلى الأول الجمعة مع علمه بقدوم الثاني جازت الجمعة ما لم يجلس الثاني في مجلس الحكم أو يوجد منه ما يستدل به على عزل الأول إذا خطب الإمام يوم الجمعة قاعدًا أو مضطجعًا جاز لأنه الخطبة ليست بصلاة ولهذا لم يشترط فيها الطهارة واستقبال القبلة إذا خطب الإمام يوم الجمعة وفرغ منها فذهب ذلك القوم وجاء قوم آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة جاز لأنه خطب والقوم حضور فتحقق الشرط وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا جاز قوم آخرون ولم يرجع الأولون يصلي بهم أربعًا إلا أن يعيد الخطبة ويستحب للقوم أن يتوجهوا إلى الإمام عند الخطبة لما روى عن الزهري وعطاء رضي الله تعالى عنه أنهما قالا ثلاث من السنة وعدا من جملة ذلك استقبال الخطيب عند الخطبة وتكلم الناس في التسبيح والتهليل عند الخطبة قال بعضهم من كان بعيدًا عن الإمام ولا يسمع الخطبة يجوز له التسبيح والتهليل أجمعوا على أن من لا يسمع الخطبة لا يتكلم بكلام الناس أما قراءة القرآن والتسبيح والذكر والتفقه قال بعضهم الاشتغال بقراءة القرآن وبذكر الله تعالى أفضل من الإنصات أفضل أما دراسة الفقه والنظر في كتب الفقه وكتابته من أصحابنا من كره ذلك ومنهم من قال لا بأس به إذا كان لا يسمع صوت الخطيب وهكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أما من كان قريبًا إلى الإمام يسمع صوته اختلفوا فيه روي عن إبراهيم النخعي وإبراهيم بن مهاجر أنهما كانا يتكلمان وقت الخطبة فقيل لإبراهيم النخعي رحمه الله تعالى في ذلك فقال إني صليت الظهر في داري ثم رحت إلى الجمعة تقية ولذلك تأويلان أحدهما أن الناس في ذلك الزمان كانوا فريقين فريق منهم لا يصلي الجمعة لأنهم كانوا لا يرون الجائر سلطانًا وسلطانهم يومئذٍ كان جائزًا فإنما كانوا لا يصلون الجمعة لأجل ذلك وكان فريق منهم يترك الجمعة لأن السلطان كان يؤخر الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان فكانوا يصلون الظهر في دارهم ثم يصلون مع الإمام ويجعلونها سبحة وقال بعضهم