ما دام الخطيب في حمد الله تعالى والثناء عليه والوعظ للناس فعليهم الاستماع والإنصات فإذا أخذ في مدح الظلمة والثناء عليهم فلا بأس بالكلام حينئذٍ قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الصحيح عندنا أن من كان قريبًا من الإمام يستمع ويسكت من أول الخطبة إلى آخرها واستماع الخطبة أفضل من رد السلام وتشميت العاطس والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وعن أبي يوسف وهذا قول الطحاوي رحمهما الله تعالى إذا قال الخطيب في الخطبة {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } الآية يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام نفسه ومشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا بأنه لا يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام بل يستمع ويسكت لأن الاستماع فرض والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ممكنة بعد هذه الحالة وذكر في النوادر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا خطب الإمام يوم الجمعة ثم نزل وافتتح التطوع ركعتين خفيفتين أو طويلتين قال آمره بإعادة الخطبة وإن لم يعدها أجزأه وكذا لو افتتح الصلاة فأفسدها بأن لم يعقد على رأس الركعتين وصلى أربعًا فإنه يعيد الخطبة وإن لم يعدها أجزأه وكذا لو افتتح الجمعة ثم تذكر أن عليه فجر يومه فإنه يقضي الفائتة ويعيد الخطبة وإن لم يعدها أجزأه ويقرأ الإمام في الجمعة في كل ركعة بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء ويجهر بهما واختلفوا في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة وروي أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون وروي أنه كان يقرأ سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية
(باب صلاة العيدين وتكبيرات أيام التشريق) لا يجب الخروج إلى صلاة العيد إلا على من يجب عليه الجمعة ويشترط للعيد ما يشترط للجمعة من المصر والسلطان والأذان العام إلا في شيئين أحدهما في الخطبة والخطبة في صلاة العيد تخالف الخطبة في الجمعة من وجهين أحدهما أن الجمعة لا تجوز بدون الخطبة وصلاة العيد تجوز بدونها والثاني أن في الجمعة تقدم الخطبة على الصلاة وفي العيدين تؤخر عن الصلاة فإن قدم الخطبة في صلاة العيد جاز أيضًا ولا تعاد الخطبة بعد الصلاة ويخطب في صلاة العيد
خطبتين كما هو المعتاد ويجلس بينهما جلسة خفيفة ويكبر في الخطبة في العيدين وليس ذلك عدد في ظاهر الرواية لكن ينبغي أن لا يكون أكثر الخطبة التكبير ويكبر في عيد الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة عيد الفطر فإن لم يسمعهم جاز ولا يضر تباعدهم رجل خطب يوم الجمعة بغير إذن الإمام والإمام حاضر لا يجوز ذلك واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في بناء المنبر في الجبانة قال بعضهم لا يكره كيلا يحتاج إلى إخراجه وقال بعضهم يكره ويخطب قائمًا أو على دابته كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكبر من يذهب إلى العيد يوم الأضحى ويجهر بذلك ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهل يكبر في أيام العشر في الأسواق قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى سمعت أن مشايخنا رحمهم الله تعالى يرون ذلك بدعة والسنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف غيره ليصلي في المصر بالضعفاء والمرضى والأضرار ويصلي هو في الجبانة بالأقوياء والأصحاء وإن لم يستخلف أحدًا كان له ذلك ولا تخرج الشواب من النساء في جميع الصلوات وأما العجائز قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تخرج العجوز في العيدين والعشاء والفجر ولا تخرج في الجمعة والظهر والعصر والمغرب وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى للعجوز أن تخرج إلى الجماعات في جميع الصلوات وأجمعوا على أن العجوز لا تسافر بغير محرم ولا تخلو برجل شابًا كان أو شيخًا ولها أن تصافح الشيوخ ولا يخرج العبد إلى العيدين والجمعة بغير إذن المولى إذا أذن له مولاه اختلفوا فيه قال بعضهم له أن يتخلف ولا يخرج وقال بعضهم عليه أن يخرج إذا أذن المولى وإن لم يأذن له المولى لكن يعلم العبد أنه لو استأذنه يأذن له لا ينبغي أن يتخلف عن الجمعة والعيدين وإن علم أنه لو استأذنه يكره ويأبى فإنه لا يشهد الجمعة والعيدين وكذا المرأة إذا أرادت أن تصوم تطوعًا بغير إذن زوجها إن علمت أنها لو استأذنت زوجها يأذن لها كان لها أن تصوم ووقت صلاة العيد بعد ما ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين إلى أن تزول والأفضل أن يعجل الأضحى ويؤخر الفطر وليس لصلاة العيد أذان وإقامة بخلاف الجمعة ولا يتطوع في الجبانة