الصفحة 193 من 565

واستثنى قليلا منهم جبلوا على الوفاء، وقد نقض يهود المدينة عهدهم مع رسول الله والمسلمين فظاهروا المشركين في وقعة الأحزاب، قال تعالى {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} . وأمره بالعفو عنهم والصفح حمل على مكارم الأخلاق، وذلك فيما يرجع إلى سوء معاملتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. وليس المقام مقام ذكر المناواة القومية أو الدينية، فلا يعارض هذا قوله في براءة {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} لأن تلك أحكام التصرفات العامة، فلا حاجة إلى القول بأن هذه الآية نسخت بآية براءة.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني

العفو: العفو له معنيان الأول: هو المحو والإزالة ، و العفو في حق الله تعالى عبارة عن إزالة أثار الذنوب كلية

فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيها من قلوبهم كيلا يخجلوا عند تذكرها ويثبت

مكان كل سيئة حسنة

المعنى الثانى: هو الفضل ، أى هو الذى يعطى الكثير ، وفى الحديث: ( سلوا الله العفو و العافية ) والعافية هنا دفاع

الله عن العبد ، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ، أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، وبذلك صرف أذاك

عنهم وأذاهم عنك ... حظ العبد من الاسم أن يعفو عمن أساء إليه أو ظلمه وأن يحسن الى من أساء اليه .

قال الامام أبو حامد الغزالي رخمه الله:

ا لعفو: هو الذي يمحو السيئا ت ويتجا وز عن المعا صي ، وهو قريب من الغفور ولكنه أبلغ منه . فإن الغفران ينبيء عن الستر ، والعفو ينبيء عن المحو ، والمحو أبلغ من الستر . وحظ العبد من ذلك لا يخفى ، وهو أن يعفو

عن كل من ظلمه ، بل يحسن إليه كما يرى الله تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت