فهرس الكتاب
وقال …قوله ما الإحسان؟ كلمة ما للاستفهام مبتدأ و الإحسان خبره والألف واللام فيه للعهد كما في قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وقوله تعالى (هل جزاء لإحسان إلا الإحسان) وقوله تعالى (وأحسنوا أن الله يحب المحسنين) ولتكرره في القرآن وترتب الثواب عليه سأل عنه جبريل عليه السلام . قوله قال أن تعبد الله أي قال النبي في جوابه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فقوله أن مصدرية في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الإحسان عبادتك الله كأنك تراه وقال الكرماني فإن قلت كأنك ما محله من الإعراب قلت هو حال من الفاعل أي تعبد الله مشبها بمن يراه انتهى كلامه قلت تحقيق الكلام هنا أن كأن للتشبيه قال الجوهري في فصل أن وقد تزاد على أن كاف التشبيه تقول كأنه شمس وقال غيره أنه حرف مركب عند الجمهور حتى ادعى ابن هشام وابن الخباز الإجماع عليه وليس كذلك قالوا والأصل في كأن زيدًا أسد ثم قدم حرف التشبيه اهتمامًا به ففتحت همزة أن لدخول الجار وذكروا لها أربعة معان أحدها وهو الغالب عليها والمتفق عليه التشبيه وهذا المعنى أطلقه الجمهور لِكأن وزعم منهم ابن السيد أنه لا يكون إلا إذا كان خبرها اسمًا جامدًا نحو كأن زيدًا أسد بخلاف كأن زيدًا قائم أو في الدار أو عندك أو يقدم فإنها في ذلك كله للظن والثاني للشك والثالث للتحقيق والرابع للتقريب قاله الكوفيون وحملوا عليه قوله كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل فإذا علم هذا فنقول قوله كأنك تراه ينزل على أي معنى من المعاني المذكورة فالأقرب أن ينزل على معنى التشبيه فالتقدير الإحسان عبادتك الله تعالى حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائيًا وهذا التقدير أحسن وأقرب للمعنى من تقدير الكرماني لأن المفهوم من تقديره أن يكون هو في حال العبادة مشبهًا بالرائي إياه وفرق بين عبادة الرائي نفسه وعبادة المشبه بالرائي بنفسه وأما على قول ابن السيد فتحمل كأن على معنى الظن لأن خبرها