فهرس الكتاب
وإن كان يستطيع أن يسوق الهدي معه فالقران أفضل ، وإن كان لا يستطيع أن يسوق الهدي أو يصعب عليه كحال أكثر الناس اليوم حينما يقدمون من خارج المملكة؛ فالتمتع لهم أفضل؛ لأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بسفر مستقل لعمرتهم ، وبناءً على ذلك يجمعون بين التمتع بالتحلل، ثم يحرمون بعد ذلك بحجهم لصعوبة سوقهم للهدي؛ وعلى هذا يكون الجمع بين النصوص هذه من جميع الأوجه ، ففضل التمتع من وجهه، وفضل القران من وجهه، وفضل الإفراد من وجهه، ويكون حينئذٍ جمعًا بين هذه النصوص وهذه الأوجه المختلفة . على هذا إذا أراد التمتع فإنه يوقع العمرة في أشهر الحج . يشترط في التمتع أن يكون أولًا: من الذي يتمتع ؟
الناس ينقسمون إلى قسمين في التمتع:
القسم الأول: المكي وحاضر المسجد الحرام .
والقسم الثاني: وغير حاضر المسجد الحرام .
أما الذين هم من حاضر المسجد الحرام؛ فللعلماء فيهم أوجه، وأقوى ما قيل في حاضر المسجد الحرام أنه من كان دون مسافة القصر، أنه من كان في حدود حرم مكة أنه من حاضر المسجد الحرام، أن المراد بهم أهل مساكن مكة ومن كان دون حدود الحرم فهؤلاء هم حاضرو المسجد الحرام .
وهناك وجه أنه من كان دون مسافة القصر، فالمكي ، ومن كان داخل حدود حرم مكة هذا يسمى حاضر المسجد الحرام . هل يجوز له أن يتمتع أو لا يجوز له أن يتمتع ؟ للعلماء قولان:
القول الأول: قال جمهور العلماء: المكي وحاضر المسجد الحرام يتمتعون، وإن تمتعوا فلا دم عليهم . يقولون: إنه يجوز لهم التمتع ويصح منهم ، وإن تمتعوا فلا دم عليهم، هذا مذهب الجمهور ، وعلى هذا فأهل مكة يجوز لهم أن يأتوا بالعمرة في شوال وما بعد شوال ، ثم يحجون من عامهم فهم متمتعون، ويصيبون فضيلة التمتع بهذا الوجه، ولكن إن تمتعوا لا يلزمهم الدم . هذا مذهب الجمهور .