فهرس الكتاب
رد أهل التمتع بأن هذا الوقوع الذي يقع بين العمرة وبين الحج إنما هو بإذن شرعي ، وأما قولكم: إن الأكثر تعبًا أعظم أجرًا، فقد يكون الشيء أقل تعبًا ويصيب به الإنسان فضيلة ما هو أكثر ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لقد قلت من بعدك كلمات لو وزنت بما قلتيه لرجحتهن قال: سبحان الله، وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ) )فقالوا: هذا يدل على أنه قد يكون الشيء أقل عملًا ولكنه أكثر تعبًا .
ثم أكّدوا فضيلة التمتع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمنى التمتع وقال: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) )، وبناءً على ذلك قالوا: إنه تمنّاه، ولا يتمنّى إلا الأفضل . وقولكم: إنه أحرم واختار الله له إحرام القران ينسخه ما بعده من التمني .
ردّ الأولون بأن هذا التمني لم يقع ابتداء يعني هكذا، وإنما وقع لسبب، وهو أن الصحابة لما أمرهم أن يتحللوا امتنعوا فطيب خواطرهم بهذه الكلمة .
وفي الحقيقة أن أعدل ما ذكر في هذه المسألة وهو اختيار بعض المحققين ويميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض العلماء أن المسألة بالتفصيل:
فإن كان الرجل يستطيع أن يأتي إلى البيت ويفرد حجه عن عمرته، فالإفراد أفضل .