الصفحة 98 من 451

فقالوا: لو كان الإفراد أفضل وذلك أنكم تقولون: إن المفرد يأتي بسفر مستقل وعمرة لعمرته وحجه . فإننا نقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر أكثر من عمرة ، ومع ذلك لم يقع اختيار الله له للإفراد، وإنما اختار الله له القران فلو كان الإفراد أفضل لما اختار الله لنبيه المفضول .

ثم قالوا - أيضًا -: إن القِران كان من فوق سبع سماوات ولم يكن باختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي وقال: أهلّ في هذا الوادي المبارك ، وقل: عمرة في حجة ) )فقرانه-عليه الصلاة والسلام- كان بوحي، وباختيار من الله وهي حجة واحدة ولا يختار إلا الأفضل .

ثالثًا: قالوا: إنه قد اعتمر أكثر من عمرة ومع ذلك أمر أن يقرن عمرته مع حجه ؛ فدل على فضيلة قرن الحج بالعمرة .

رابعًا: أن القارن يفضل المتمتع ؛ لأن المتمتع يشارك القارن في جميع ما ذكروه من هذه العلل . فقالوا: فينفرد القارن عن المتمتع بأن القارن بعد العمرة يبقى في إحرامه ، ولكن المتمتع يتحلل ويكون هو والحلال سواء يتمتع بالنساء ويصيب الطيب، وهذا يبقى على إحرامه ، والقاعدة:"أن الأكثر تعبًا أعظم أجرًا"؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على هذه القاعدة كما في الصحيح: (( ثوابك على قدر نصبك ) ).

قالوا: فإذا كان المقرن لحجه بعمرته يوافق المتمتع في كون كل منهما يصيب النسكين إلا أن هذا يتعب أكثر من ذاك ؛ لأنه يبقى على إحرامه بعد العمرة ، وحينئذٍ يكون أفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت