فهرس الكتاب
والقول بوجوب فسخ الحج بالعمرة إنما كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ، وأما ما عداهم فقد بقي الأمر على التخيير، ثم هل الأفضل أن يفرد أو يقرن أو يتمتع ؟
فقال الشافعية والمالكية: الأفضل أن يفرد .
وقال الحنفية: الأفضل أن يقرن .
وقال الحنابلة: الأفضل أن يتمتع ، ولهم جميعًا-رحمة الله عليهم- حججهم .
فمن قال: الإفراد احتج بأن الإفراد ليس فيه دم الجبر ؛ لأنهم يرون أن الدم الذي في التمتع والذي في القران دم جبران ؛ لأنه كان المفروض على من تمتع بالحج والعمرة أن يرجع بعد العمرة إلى الميقات ويحرم من الميقات . ولذلك المكي لو تمتع يسقط عنه الدم لأنه أحرم من ميقاته ، فقالوا: هذا يدل على أنه دم لمكان النقص الذي وقع بين الحج والعمرة بالتمتع ، أو لكونه لم يرجع إلى الميقات بدليل سقوط الدم عن حاضري المسجد الحرام ، لأنهم أحرموا من ميقاتهم .
فقالوا: الإفراد ليس فيه نقص ، والتمتع فيه نقص ، التمتع بنوعيه: القران والتمتع المعروف .
وقالوا: إن أبا بكر - رضي الله عنه - وعمر وعثمان وهذه الخلافة الراشدة بالأمد البعيد الذي هو أكثر من عشرين عامًا قالوا كلها والحج من الناس بالإفراد لا يتأتى هذا إلا لفضيلة الإفراد .
وقال الحنفية: إن الأفضل القران ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن الحج بالعمرة ، وقد قرن-عليه الصلاة والسلام- منذ ابتداء نسكه إلى نهايته ، ولذلك قال: (( إني لبدت شعري وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ) )وقد ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- عن أكثر من خمس وعشرين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم رَوَوا عنه أنه قرن الحج بالعمرة . قالوا: ولو كان غير القِران أفضل لما اختار الله لنبيه المفضول ، كونه-عليه الصلاة والسلام- لا يحج إلا حجة واحدة ، ومع ذلك يختار الله له إحرامًا من فوق سبع سماوات أن يقرن الحج بالعمرة يدل على أنه الأفضل .
أكدوا هذا بما يلي: