فهرس الكتاب
القول الثاني: وقول الحنفية-رحمة الله عليهم-: المكي ومن كان من حاضر المسجد الحرام لا يتمتع، وإن تمتع؛ فعليه دم عكس القول الأول تمامًا ، لا يرون لأهل مكة أن يتمتعوا، وإن تمتعوا فعليهم الدم. هذا مذهب الحنفية .
وسبب الخلاف الآية الكريمة في قوله-تعالى-: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } فقوله: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } هذا يدل على العموم سواءً كان مكيًا أو غير مكي ، فالجمهور يقولون: قوله-تعالى-: { فَمَنْ تَمَتَّعَ } ( مَنْ ) من صيغ العموم { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } قالوا: هذا عام ، فلما قال الله: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } اختلف في الإشارة في { ذَلِكَ} ، فالجمهور يقولون ذلك عائد إلى إيجاب الدم { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } إلى أقرب مذكو ر؛ لأن الإشارة تعود إلى أقرب مذكور، فيكون التقدير { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } أول الآية منفصل عن آخرها ، ويكون قوله: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } المراد به إيجاب الدم ، فيركبون مذهبهم هكذا .. يقولون: يصح التمتع لعموم قوله-تعالى-: { فَمَنْ تَمَتَّعَ } ولا يجب الدم لقوله: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } .