الصفحة 102 من 451

الحنفية يقولون كالآتي: يقولون { ذَلِكَ } عائد إلى أول الآية بدليل أنه اسم الإشارة للبعيد { ذَلِكَ } . فقالوا: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } عائد إلى صدر الآية { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } هو لمن لم يكن من حاضري المسجد الحرام .

والدليل الثاني عندنا على هذا يقولون: أنه قال: { ذَلِكَ لِمَنْ } ، فلو كان الدم كما يقول الجمهور لكان قال: ذلك على من لم يكن ، فدل على أن المراد مشروعية التمتع وليس وجوب الدم. رد الجمهور بأن اسم الإشارة للبعيد جاء لوجود الفصل { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } فنظرًا للفصل بالبدل عن الواجب جاء باسم { ذَلِكَ } حتى لا يفهم منه أن هذا الإيجاب مختص بمن يكون على خلاف هذه الحالة .

وأجابوا عن قولهم: { ذَلِكَ لِمَنْ } أن اللام تأتي بمعنى على كما قال-تعالى-: { وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } أي فعليها أي أساء على نفسه ، فهذا يدل على أن اللام تأتي بمعنى على ، فيكون قوله: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ } أي ذلك الدم على من لم يكن من حاضر المسجد الحرام ، ومذهب الجمهور أقوى .

وعليه فإن أهل مكة يتمتعون، وإن تمتعوا؛ فلا دم عليهم . نحن قلنا الآن إما أن يكون المتمتع من حاضر المسجد الحرام ، وإما أن يكون من غير حاضر المسجد الحرام ، فيشمل الذين كانوا خارج حدود الحرم أو خارج مسافة القصر ، فالآفاقيون غير حاضر المسجد الحرام يشرع لهم التمتع بالإجماع -بإجماع العلماء- .

والسؤال: متى يكونوا متمتعين ؟

يشترط في تمتعهم أولًا: أن تكون هناك عمرة في أشهر الحج، أن يوقعوا العمرة في أشهر الحج ، فإذا اعتمروا في أشهر الحج يصح منهم أن يتمتعوا بهذه العمرة إلى حجهم بشرط البقاء بعد فعل هذه العمرة بمكة، وعدم الرجوع إلى ميقاتهم، أو ما يحاذي ميقاتهم أو إلى مسافة القصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت