فهرس الكتاب
والشرط الثاني: أن يأتوا بعمرة في أشهر الحج، وأن لا يرجعوا بعد العمرة، وأن يحجوا من ذلك العام ، فهذه أمور لابد من توفرها للحكم بصحة التمتع .
أما الشرط الأول: أن يأتوا بعمرة في أشهر الحج؛ ففيه تفصيل: أشهر الحج تبدأ من ليلة العيد فمن أوقع العمرة في ليلة العيد عيد الفطر فما بعد في شوال في ذي القعدة ، فحينئذٍ يصدق على هذه العمرة أنها عمرة تمتع إن بقي بعدها وحج .
لكن إن وقعت عمرته قبل ليلة العيد مثلًا في العشر الأواخر من رمضان فعل عمرته وأتمها ثم بقي بمكة وحج من عامه فليس بمتمتع بالإجماع ؛ لأن عمرته ليست في أشهر الحج، ويشترط في عمرة التمتع أن تكون في أشهر الحج، إذًا الفاصل أن تقع العمرة في ليلة العيد فما بعد ، فإن وقعت قبل ليلة العيد فليست بعمرة تمتع .
لكن الإشكال لو أنه أحرم قبل غروب شمس آخر يوم رمضان ، وغابت عليه شمس آخر يوم من رمضان فأوقع بعض أفعال العمرة في رمضان وبعض أفعالها في شوال فهل نقول: العبرة بالابتداء أم العبرة بالانتهاء أم يفصل ؟ خلاف بين السلف:
قال بعض العلماء: العبرة بالنية . الآن نتكلم على رجل يعتمر، ووقعت عمرته بعضها في رمضان وبعضها في شوال، وبقي بعد هذه العمرة وحج من عامه وهو آفاقي ، فهل هو متمتع أم ليس بمتمتع ؟
فبعض العلماء يقول: العبرة بالنية ، فإذا دخل في النسك ونوى النسك قبل غروب الشمس ولو بلحظة فإنه لا يعتبر متمتعًا ، العبرة بالنية عندهم، يعني يرون أول لحظة من العمرة وهي نية الدخول في النسك، فإن غابت عليه الشمس، ثم نوى ولو بلحظة بعد مغيبها؛ فإنه متمتع هذا مذهب الظاهرية .
القول الثاني: يقول: العبرة بدخوله لمكة . فننظر إذا جاء من المدينة فلو جاء - مثلًا - إلى مدخل مكة فإن وقع دخوله لمكة قبل غروب الشمس؛ فعمرته ليست بتمتع فهو مفرد إن حج من عامه . وإن وقع دخوله لمكة وحدود الحرم بعد مغيب الشمس وبقي بعد هذه العمرة وحج فهو متمتع .