الصفحة 104 من 451

إذًا العبرة بحدود الحرم . وهذا مذهب طائفة من السلف ومنهم عطاء .

القول الثالث: العبرة بابتداء الطواف ، فإذا دخل مكة لا يعتد بذلك، وننظر متى ابتدأ الطواف، وهذا أصل عند الحنابلة في مسائل ، والشافعية أن العبرة ببداية الطواف في العمرة، فإذا ابتدأ طوافه قبل غروب الشمس ولو بلحظة دخل في الطواف ولو بلحظة فهو مفرد إن حج من عامه . وإن ابتدأ طوافه بعد غروب الشمس ولو بلحظة فهو متمتع إن حج من عامه . هذا مذهب الشافعية والحنابلة .

القول الرابع: العبرة بأكثر الطواف، وهذا أصل عند الحنفية ، ولذلك يصححون الطواف ويلغونه على الأكثر، فيقولون: إن طاف أكثر الطواف لماذا نقول الطواف ؟! تجد أن مذاهب الأئمة الأربعة ابتدأت بالطواف ؛ لأن العمرة أول أركانها يكون بماذا ؟ بالطواف بالبيت .

فالذين يقولون العبرة بابتداء الطواف، كأنهم يرون أصل العمرة أنها وقعت كاملة في هذا الزمان المعتبر للمتمتع .

أما الحنفية فإنهم: يرون العبرة في الطواف بأكثره ، فيقولون: إن طاف أربعة أشواط قبل غروب الشمس؛ فمفرد إن حج من عامه ، وإن طاف الثلاثة الأشواط قبل غروب الشمس والأربعة بعد الغروب؛ فإنه متمتع إن حج من عامه.

وهناك قول أخير: إن العبرة بالتحلل وهو مذهب المالكية قالوا: ننظر متى يقص شعره أو يحلق رأسه، فإن وقعت حلاقته أو قصه لشعر رأسه قبل غروب الشمس؛ فإنه مفرد إن حج من عامه ، وإن وقع القص والتحلل بعد غروب الشمس ولو بلحظة؛ فإنه متمتع إن حج من عامه .

وأصح هذه الأقوال -والعلم عند الله- أن العبرة بابتداء الطواف لما ذكرنا ؛ وذلك لأنه يكون حينئذٍ قد وقع ركن عمرته، وتقع أركان عمرته كاملة في أشهر الحج ، وأما إذا كان قد ابتدأ طوافه قبل غروب الشمس فإنه حينئذٍ يكون قد أوقع الركن الذي هو ركن العمرة قبل غروب الشمس وحينئذٍ لا يصدق عليه أنه تمتع بعمرته إلى أشهر الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت