الصفحة 105 من 451

هذا بالنسبة لمسألة إذا وقع بعض أفعاله في زمان الحج ، وبعضها في غير زمان الحج أعني العمرة .

أما بالنسبة لاشتراط بقائه بمكة ؛ فهذا هو نص القرآن { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ } فإنه يشترط في كونه متمتعًا أن يبقى بعد العمرة إلى أن يحج من هذا العام، فلو رجع بعد عمرته إلى بلده أو إلى ميقات بلده؛ فإنه لم يتمتع بسفره الأول وهو عمرته الأولى لحجه ، وحينئذٍ كأنه أنشأ سفرًا ثانيًا، ولم يكن سفره الأول هو متعته؛ وعليه فيكون مفردًا، ولا يكون متمتعًا على ظاهر القران .

والعلماء يقولون شذ طاووس كما عبر به غير واحد من الأئمة-رحمة الله عليهم- في هذه المسألة .

إذا قال العلماء ( شذ ) ليس المراد تحقير العالم ، وإنما عندهم في مسائل الخلاف مراتب:

فتارة يكون المخالف مصادمًا للنصوص ، مصادمًا لجماهير العلماء يقولون: شذ ، تنبيهًا إلى أن العمل عند الأئمة والسلف والعلماء وأكثر الأئمة على عدم قبول هذا القول لمخالفته للنصوص القوية ، فيعبرون بالشذوذ ، مثل ما يقولون: شذ ابن عباس فقال بالمتعة . ليس مرادهم تحقير ابن عباس - رضي الله عنه - ؛ وإنما المراد أن قوله هذا خالف الأصول وخالف الجماهير ، فليس خلافه بمحققه ، وليس خلافه بمعتبر ، هذا معنى الشذوذ ، ولذلك يرون أن خلاف الشذوذ دائمًا يكون في المسائل التي تخالف النصوص ، كالقول بجواز ربا الفضل ، والقول بجواز المتعة ونحوها من المسائل المفردة .

شذّ طاووس وقال: هو متمتع وإن رجع إلى بلده ، فعند طاووس من سافر إلى بلده بعد عمرته وحج من عامه فإنه يعتبر متمتعًا ، وهذا قول شاذ كما ذكرنا لمخالفته لظاهر الآية الكريمة ، وجماهير السلف والخلف على خلاف ذلك ، وأن من رجع إلى بلده أو أنشأ السفر بعد عمرته ؛ فإنه لم يتمتع على ظاهر القرآن وعلى ظاهر الصفة التي نص عليها كتاب الله - عز وجل - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت