الصفحة 107 من 451

الصورة الأولى: أن يأتيها الحيض قبل نية النسك ، فحينئذٍ إذا كان هناك وطء قبل الحج ويمكنها أن تتمتع بالعمرة ؛ فالأفضل أن تصيب فضيلة التمتع فتحرم بالعمرة ، ثم تتحلل من العمرة ، ثم بعد ذلك تتم مناسك الحج ، مثال ذلك: لو أن امرأة أقبلت على الميقات في شهر ذي القعدة ، وجاءها الحيض وحيضها ثمانية أيام ، فإنه عندها من الوقت ما يسعها أن تطهر ثم تؤدي العمرة قبل أن تتلبس بالحج ، أو تأتي أيام الحج ؛ فحينئذٍ تحرم بالعمرة ويجوز لها وهي حائض أن تنوي العمرة ، ثم تمتنع من الطواف بالبيت ولا يجوز لها أن تطوف بالبيت ؛ لقوله-عليه الصلاة والسلام- لأم المؤمنين عائشة حيث كانت معه في حجه-صلوات الله وسلامه عليه- وأصابها الحيض فقال: (( مالك ؟ ) )أي ما شأنك لأنه أصابها الحيض وهي معه ، قالت: فانسللت ، يعني من الفراش لأن العذر قد جاءها ، فقال عليه الصلاة والسلام: (( مالك أنفست ؟ ) )يعني هل حضت ، لأن من أسماء الحيض النفاس (( أنفست ؟ قالت: نعم ، قال: ذاك شيء كتبه الله على بنات آدم ، اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) )فهذا يدل على أنه لا يجوز لها أن لا تطوف بالبيت ، ولا يجزيها أن تطوف وهي حائض على ظاهر النص ؛ فحينئذٍ تمكث حتى تخرج من عادتها وتطهر فتغتسل ثم تؤدي عمرتها وتتحلل منها ، هذه الصورة الأولى .

الصورة الثانية: أن يطرأ الحيض بعد نيتها للنسك ، فإذا طرأ الحيض بعد نيتها للنسك لا يخلو من حالتين:

إما أن يمكنها أن تؤدي العمرة قبل أيام الحج .

وإما أن يضيق الحج ولا يمكنها أن تؤدي عمرتها قبل أيام الحج ، كأن تكون عادتها ثمانية أيام ، وبقي على الحج ثلاثة أيام ، أو أربعة أيام ؛ فحينئذٍ لا يمكنها ، فإذا طرأ عليها الدم وكان قد دخلت في النسك فلا تخلو نيتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت