الصفحة 108 من 451

إما أن تكون مفردة ؛ فحينئذ تمضي إلى عرفات وتتم مناسك الحج حتى إذا طهرت طافت طواف الإفاضة ولا إشكال إذا كانت مفردة ، وإذا كانت متمتعة هنا الإشكال لأن القارن في صورة المفرد .

وأما بالنسبة للإشكال إذا كانت متمتعة يعني كانت معتمرة ، فإنه لا يمكنها أن تؤدي عمرتها قبل حجها لأن الوقت ضيق ، فتنقلب قارنة لمكان الضرورة ؛ لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) )فدل على أنها كانت متمتعة لمنعه إياها من الطواف بالبيت ، وقد ثبت أنها كانت متمتعة ؛ فحينئذ انقلبت إلى القران ؛ لقوله-عليه الصلاة والسلام- لها في آخر الحج: (( طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة كافيك لحجك وعمرتك ) )فدل على أن الذي وقع منها إنما هو القران ، لأنه لا يمكنها أن تتحلل ، ألا ترى أنها قد نفست قبل أن تطوف بالبيت ، وهو يقول بعد الحج: (( كافيك لحجك وعمرتك ) )معناه أن الذي وقع منها إفراد أم قران ؟ (( كافيك لحجك وعمرتك ) )دل على أن الذي وقع هو القران ، فلما منعها من الطواف دل على أنه يجوز لها أن تنقلب قارنة ؛ وحينئذ تؤخر طوافها بالبيت إلى طهرها ، وهذا هو قول جمهور العلماء-رحمة الله عليهم- لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- .

وهكذا الحال بالنسبة إذا كان طريان العذر إذا أرادت أن تحرم بالتمتع وهي على وجه النسك ، فإنها تحرم وتنقلب إذا أرادت أن تحرم بالقران فإنه يجوز لها أن تحرم بالقران ولو ضاق عليها الوقت على ظاهر هذه السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت