فهرس الكتاب
بمعنى أنك إذا خرجت من الوادي وصعدت فأول ما يواجهك البيداء ، فكان الناس يعتقدون أن التلبية تبدأ من البيداء ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رقى البيداء لبى لأنه كان من سنته إذا علا النشز يلبي ، فأدرك أناس تلبيته بالبيداء ، فظن أن السنة هناك ، وأدرك أناس تلبيته عند الشجرة فظن أن السُّنة هناك ، وأدرك أناس تلبيته أول ما أوجب ، فالسُّنة أنه وهو في مصلاه يلبي ، ثم إذا ركب على راحلته وفي حكمها السيارة الآن يلبي ، وإذا علا على البيداء أو صعد من شط الوادي لبى تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، سواء صعد على الخط القديم الذي هو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القديم ، أو صعد على الخط الجديد الذي يسمى بالهجرة بمجرد ما يصعد يلبي ، لأن كنفي الوادي أو الجهتين اللتين تكتنفان الوادي بمثابة واحدة من حيث العلو والنشز ، فالسُّنة فيهما واحدة ، فكان ابن عمر يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكذبون الكذب يطلق على الكذب المذموم ، والكذب بمعنى مخالفة الحقيقة ، وليس المراد به ذم صاحبه ، فقال: تكذبون يعني أنكم تقول بها أمرًا غير الذي وقع منه-عليه الصلاة والسلام- لا أصل الكذب الذي ورد فيه الوعيد ، فمراده أن الأصل أن تلبيته كانت في بطن الوادي ، فالسنة أن يكون التلبية على هذه الصورة .
أما قوله: [ لبيك اللهم لبيك ] لبى اختلف العلماء في أصلها: