الصفحة 111 من 451

قيل: لبى بمعنى أجاب ، تقول: لبيت النداء أي أجبته ، وهذا مبني على قوله-تعالى-: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا } حيث أوحى الله بذلك لإبراهيم قال: (( ربي وما يبلغ صوتي ، قال: أذن وعلينا البلاغ ) )وهو حديث الحاكم في مستدركه وصححه غير واحد ، فأذن وقال: (( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ) )فمن كتب الله عليه الحج فإنه يلبي هذا النداء بقوله والعمرة يقول: لبيك أي إجابة لداعي الله - عز وجل - هذا على القول بأنها مشتقة من إجابة النداء .

هناك قول: لبى بمعنى لب الشيء وخالصه ، والمراد بذلك أن إخلاصي لك يا الله ، يكون معنى لبيك أي إخلاصي ؛ لأنها كلمة التوحيد ، ولذلك قال جابر: أَهَل بالتوحيد ، فقالوا: إنها المراد بها إخلاص العبادة لله - عز وجل - ، وهو الأصل الذي من أجله أمر الله - عز وجل - بالحج إلى بيته من أجل توحيده ، ومن أجل إفراده بالعبادة - سبحانه وتعالى - فتكون أول كلمة من الإنسان بالتلبية شعارها التوحيد ، والإخلاص لله - سبحانه وتعالى - بعبادته ، وإفرادها له -جل شأنه- فقالوا: إنها مأخوذة من لب الشيء وهو خالصه .

وقيل: مأخوذة من ألب بالمكان ، العرب تقول: ألب بالمكان إذا أقام ، فقيل: مشتقة من ألب بالمكان ، أي أنا مقيم على طاعتك طاعة بعد طاعة ، أي كأنه على طاعة الله - عز وجل - ثابت مستديم عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت