فهرس الكتاب
قالوا: فلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( ولا العمائم ) )فإن العمائم جمع عمامة ، وهي تعم الرأس بالتغطية ، سميت بذلك ؛ لأنها تعم الرأس بالتغطية . قالوا: فكأن مقصود الشرع أن لا يغطي المحرم رأسه ، ومن هنا قالوا: من محظورات الإحرام أن يغطي المحرم رأسه ، وتكون التغطية بالملاصق ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص عليه فقال: (( ولا العمائم ) )وهي التي تلاصق ، وكذلك نص عليه في قوله: (( ولا البرانس ) )لأن البرنس يكون الغطاء ملتصقًا بنفس الثوب . قالوا: فهذا النص الصحيح يدل دلالة واضحة على أن المحرم لا يجوز له أن يغطي رأسه ، ويضحى لله - عز وجل - حتى يكون أبلغ في تذلله لله - سبحانه وتعالى - ، ويكون رأسه مكشوفًا ، وهذا المحظور محل إجماع بين أهل العلم أنه لا يجوز للمحرم الذكر أن يغطي رأسه ، وإذا غطى رأسه بغير الملاصق ، كأن يأتي تحت جدار أو برزة الجدار ، أو يأتي مثلًا تحت سيارة غطاء السيارة التي من أعلى يستظل من شمس ، أو جاء تحت دوحة وشجرة ، فقالوا: لا حرج في ذلك لأنه ليس بملاصق ، وهو وإن غطى الرأس من جهة كونه يحول بين الرأس وبين السماء ، لكنه ليس بملاصق مؤثر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نص على تحريم الملاصق ، ومن هنا تجد العلماء-رحمهم الله- يقولون: أن يغطي رأسه بملاصق ، فخرج غير الملاصق ، ولو حمل على رأسه شيئًا فللعلماء وجهان:
قال بعض أهل العلم: لا يلاصق به رأسه ، لا يجعل ذلك الشيء يلتصق برأسه ، فلو حمل متاعًا قالوا: يبينه عن الرأس ولا يجعله ملتصقًا بالرأس .