فهرس الكتاب
أما الدليل على أن الكافر لا يحج ولا يعتمر فلأن الله - سبحانه وتعالى - قال: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } وقوله - سبحانه وتعالى -: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } فهذا يدل على أنه لا يجوز دخول المشرك والكافر إلى مكة ، ويشمل ذلك الحج والعمرة ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث عليًا - رضي الله عنه - ينادي بنداءه: (( أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) )، ولذلك قالوا: لا يدخل الكافر الحج ولا العمرة ومنع المشركون من الحج والعمرة بعد نزول هذه الآية الكريمة .
[ على المسلم الحر ] : يجب الحج والعمرة على الحر ، أما الرقيق فلا يجب عليه حج ولا تجب عليه عمرة ؛ لأن الله قال: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } والرقيق ليس عنده مال ، فشرط الاستطاعة ليس بمتوفر ولا بمتحقق فيه .
والدليل على أن الرقيق لا يملك: في حديث ابن عمر الذي ذكرناه في كتاب الزكاة وبينا أن الشرع أخلى يد العبد عن الملكية وإذا خلت يده عن ملكية المال ، فإنه لا يتحقق فيه شرط الوجوب ، فلا يخاطب بالحج حتى يعتق ولا يخاطب بالعمرة حتى يعتق ، لكن لو حج العبد وأذن له سيده بالحج أو أذن له بالعمرة فحج أو اعتمر فحجه صحيح وعمرته صحيحة .
وخالف الظاهرية-رحمة الله عليهم- جمهور العلماء فقالوا: إن العبد يطالب بالحج لعموم الأدلة .
ولكن يجاب عنهم بأن هذا العموم مقيد بشروط ، وذلك في قوله: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } والاستطاعة تشمل الاستطاعة المالية ، والعبد لا يملك المال فلا يتوجه عليه الخطاب بوجوب الحج ، لكن لو حج بإذن سيده وأذن له سيده ، فلا إشكال .