الصفحة 17 من 451

وقوله: [ على الحر ] : مفهومه أن العبد لا يجب عليه ، ويشمل ذلك العبد الذي هو متمحض الرق ، كامل الرق ، والعبد المبعض الذي بعضه حر وبعضه عبد ، فلا يطالب بالحج وذلك لوجود حق السيد فيه وإذا ازدحم الحقان حق المخلوق ، وحق الخالق ، فإنه تقدم حقوق العباد لوجود المشاحة فيها .

[ المكلف ] : المكلف والمراد بذلك شرطًا التكليف ، البلوغ والعقل ، والمكلف مأخوذ من الكلفة والمشقة ؛ والسبب في ذلك ، أن شرائع الإسلام فيها مشقة مقدور عليها ، وأما المشقة غير المقدور عليها فلا يكلف الله بها ، فإذا كان الشرع فيه مشقة وكلفة ، ظهر المطيع من العاصي ، ولذلك حفت الجنة بالمكاره حتى يظهر من يمتثل أمر الله ، ومن يتركه ، والتكليف شرطه العقل والبلوغ

وَكُلُّ تَكْلِيْف بِشَرطِ الَعقْلْ مَعَ البُلوغِ بَدمٍ أَوْ حَمْلْ

فلا يحكم بكون الإنسان مكلف بشرائع الإسلام إلا إذا كان عاقل فالمجنون لا يكلف ولا يجب عليه الحج ، وهل إذا حج المجنون وأحرم عنه وليه يصح حجه ؟

للعلماء وجهان:

الوجه الأول: من أهل العلم من قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل فج الروحاء ، وسألته المرأة وقد رفعت صبي لها فقالت: ألهذا حج ، قال: نعم ولك أجر ، قالوا: والصبي في حكم المجنون ، والمجنون في حكم الصبي كل منهما فاقد للحلم والعقل ، فقالوا: كما صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - حج الصبي نصحح أيضًا حج المجنون ، وبناءً على ذلك إذا أحرم عنه وليه واستقامت له أركان الحج وشرائط صحته حكمنا باعتبار حجه وصحته .

الوجه الثاني: ومن أهل العلم من قال: المجنون لا يصح منه الحج البتة ، لا يحرم بنفسه ولا يحرم عنه وليه ، وذلك أنهم يرون أن الصبي يستثنى بالنص وبقي المجنون على الأصل لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( رفع القلم عن ثلاث وذكر منهم المجنون حتى يفيق ) )والمجنون له حالتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت