فهرس الكتاب
الحالة الأولى: إن كان جنونه مطبقًا فإنه لا يجب عليه الحج ولا تجب عليه العمرة ، ولا تجب عليه الشرائع ، قد رفع عنه القلم وسقط عنه التكليف .
والحالة الثانية: إما أن يكون جنونه متقطعًا ، وهو الذي يجن تارة ويفيق أخرى ، فإذا أفاق فإنه إذا حج في حال الإفاقة إذا كان قادرًا مستطيعًا في حال إفاقته فإنه يجب عليه الحج ويصح منه الحج .
وأما بالنسبة لشرط البلوغ فهو أن يبلغ الصبي طور الحلم وقد بينا ذلك في كتاب الصلاة وبينا تعريف البلوغ وضابط البلوغ ، والمراد بذلك أننا لا نوجب الحج على الصبي ؛ ولكن لو حج الصبي وأحرم عنه وليه صح حجه ؛ ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام وفريضته كما في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- ويلزمه أن يعيد الحج بعد بلوغه ؛ لأن النافلة لا تجزئ عن الفريضة فإذا حج في حال صباه ، فإنها نافلة والرقيق إذا حج حال رقه فإنها نافلة ، لأن الله لم يوجب عليه الحج ، فإذا عتق العبد وبلغ الصبي لزمهما أن يعيدا حجهما وعمرتهما .
[ القادر ] : القادر وهذا هو الذي نص القرآن عليه بشرط الإستطاعة فقال-سبحانه-: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } أي من أستطاع إلى بيت الله سبيلًا وهذه الاستطاعة تشمل الزاد والراحلة فلا يجب الحج على من ليس عنده زاد أو ليست عنده راحلة تبلغه البيت ، إن كان على مسافة القصر من مكة أما من كان من أهل مكة ، فإنما يشترط وجود الزاد أما الراحلة فلا تشترط ؛ لأنه كان في داخل مكة ، ويمكنه أن يخرج إلى المناسك ويمشي على رجليه ، فشرط الزاد والراحلة لمن كان أفاقيًا خارجًا عن مكة بمسافة القصر وفي حكم أهل مكة من كان دون مسافة القصر، فهؤلاء إنما يجب عليهم الحج إذا وجدوا الزاد ، والمراد بالزاد طعامهم ومؤونتهم التي تكفيهم لحجهم بشرط أن تكون فاضلة عن قوتهم وقوت من تلزمهم نفقتهم كما سيأتي .