فهرس الكتاب
وفائدة الخلاف: لو كان الرجل يسافر من المدينة إلى مكة فيحتاج إلى زاد بمبلغ خمس مائة ريال في الذهب ، وخمس مائة ريال للرجوع فبلغ ماله خمس مائة وليس عنده ألف فحينئذٍ إن كان له أهل ورجوعه إلى المدينة متعين لم يجب عليه الحج ، وإن كان لا أهل له ويمكنه البقاء بمكة فيلزمه الحج ويعتبر مخاطبًا بفريضة الحج ، هذا بالنسبة على القول بأنه تقدر نفقة الإياب كما تقدر نفقة الذهاب ، { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } يدخل في ذلك أمن الطريق ، فإذا كان الطريق مخوفًا لوجود السباع والعوادي أو كان سفره إلى مكه يتوقف على ركوب البحر والسفن ، وكان الزمان ضيقًا بحيث بينه وبين الحج ثلاثة أيام أو أربعة أيام ، وهاج البحر فيها وغلب على ظنه أنه لو ركبه يهلك ، لم يجب عليه الحج ؛ لأن الله يقول: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } وقال: { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } فالله لا يخاطب بما فيه خواطر بالأنفس ، إلا ما شرع من الجهاد ، وأما ما عدا ذلك من الفرائض فإنها لا تكون لازمة على وجه يؤدي إلى فوات الأنفس ، وبناءً على ذلك فإنه إذا خاف من الطريق لوجود السباع العادية ، أو وجود ضرر كركوب البحر ، أو نحو ذلك من المسائل فإنه لا يلزمه الحج .
أما إذا أمن الطريق فحينئذٍ لا إشكال ، وفصل العلماء إذا كان الطريق مخوفًا بين أن يجد بديلًا أو لا يجد ، فإن وجد بديلًا كأن يكون الطريق فيه سباع عادية أو طريق هو أشق وأكثر كلفة ولكنه أمن ويمكنه أن يسلكه فإنه يلزمه أن ينصرف ويجب عليه الحج ، وهذا بالنسبة لشرط القدرة ، أما المكي فالأمر فيه خفيف بالنسبة للحج وبالنسبة للعمرة ؛ والسبب في ذلك أنه لا يفتقر إلى سفر ، ومن هنا قالوا فقط ينظر إلى زاده في الحج ، بحيث لو خرج إلى الحج وأمكنه أن يحج فإنه يجب عليه أن يحج إذا كانت عنده نفقة مثله .