فهرس الكتاب
في عمرة مرة على الفور ]: يجب على المسلم الحر المكلف القادر أن يحج ويعتمر مرة في العمر ، فهذه الفريضة تجب على الإنسان مرة في عمره ؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقف للناس في حجة الوداع وسئل أفي كل عام ؟ فقال: (( أيها الناس إن الله كبت عليكم الحج فحجوا ) )، فقيل: - يا رسول الله -: أفي كل عام ، فسكت -عليه الصلاة والسلام- وقال: (( لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لما استطعتم ، ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم وإختلافهم على أنبيائهم ... إلخ الحديث ) )وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لم يقل نعم والصحابي سأل: أفي كل عام فلم يجب بنعم قال: (( لو قلت نعم لوجبت ) )، أي لوجب عليكم الحج فريضة في كل عام ولكنه لم يقل ذلك فدل على أن الحج ؛ إنما يجب مرة في العمر وهذا بإجماع المسلمين .
[ على الفور ] : على الفور فلا يتراخى ولا يتأخر على أصح قولي العلماء-رحمة الله عليهم- .
[ فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضًا ] : [ فإن زال الرق ] : لو خرج الرقيق من المدينة إلى مكة وهو في حج فإننا ننظر إن وقع عتقه قبل الوقوف بعرفة فللعلماء فيه خلاف ، أصح الأقوال أنه يجزيه عن حجة الإسلام ولا يجب عليه أن يرجع إلى الميقات .
وقال فقهاء الحنفية: إنه يرجع إلى الميقات لأنه وجب عليه الحج من ميقاته ، فيرجع لكي يحرم من ميقاته فإن لم يرجع لا يجزيه فقيل لهم لماذا قالوا: لأن نيته الأولى وقعت نافلة ، لأنه لم يكن الحج واجبًا عليه ، فلما وقعت نافلة فلا ينقلب النفل إلى الفريضة .
وقال بعض العلماء: يجب عليه أن يرجع إلى الميقات حتى يسقط عنه الدم ، فإن حج من مكانه ومضى فإنه يصح حجه ولكن يجب عليه دم ، فهذه ثلاثة أقوال لأهل العلم: