الصفحة 22 من 451

القول الأول: منهم من يقول: يمضي ما دام أنه قد عتق قبل الوقوف بعرفة أو أثناء وقوفه بعرفة قبل أن يدفع فحجه صحيح ويجزيه عن حجة الإسلام .

القول الثاني: ومنهم من قال يلزمه الرجوع إلى الميقات حتى يحرم بنية الفريضة بدل نيته الأولى نافلة .

القول الثالث: ومنهم من قال: إنه يلزمه الرجوع إلى الميقات لسقوط الدم ؛ لأنه سيحرم بالحج وينقلب إلى حجة الفرض من موضع دون الميقات .

والصحيح أنه يجزيه في حجه أن يمضي . لما ثبت في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجل وهو يطوف بالبيت ويقول: لبيك عن شبرمة ، لبيك عن شبرمة فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( ومن شبرمة ) )قال: أخي أو ابن عم لي ، مات ولم يحج ، قال: (( أحججت عن نفسك ) )، قال: لا ، قال: (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )فهذا الحج الذي وقع من هذا الرجل وقع عن شبرمة ، وكان في الميقات قد نوى عن شبرمة فلو كان يلمه الرجوع إلى الميقات لقال له: ارجع إلى الميقات ، وأنوي عن نفسك لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فاغتفر الشرع ذلك وصار من سماحة الشرع ويسره ، وإلا الأصول تقوي أن يرجع ، فلما استثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا دل على أن من طرأ له الحكم وانقلبت نيته أن ذلك لا يؤثر وقد قال علي - رضي الله عنه -:"أهللت بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وقد قدم من اليمن ، ولم يقل له إرجع إلى يلملم وجدد النية بما نويت به ، فهذا كله يقول العلماء: أنه يدل على أنه لا يلزم الرجوع إلى الميقات وأنه إذا عتق الرقيق وبلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة يجزيه أن يمضي في حجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت