الصفحة 23 من 451

أما في العمرة فتنظر إلى أول الأركان وهذا مسلك الشافعية والحنابلة-رحمة الله عليهم- ، أن العبرة عندهم في العمرة في تغيير النية وانقلابها وصحة هذا التغيير والانقلاب أن يكون قبل بداية الطواف ، فإذا ابتدأ الطواف فقد تلبس بالنسك نافلة ، أما لو غير نية قبل الطواف ، فإنه يجزيه ذلك ، ولذلك مسائل الفسخ - كما سيأتنا - الحج إلى العمرة ونحوها من المسائل ؛ إنما تكون قبل أن يدخل ويتلبس بالطواف فإذا وقع عتقه قبل طواف الركن ، الطواف الركن الذي هو طواف العمرة ، فإنه حينئذٍ تجزيه عن عمرة الإسلام وتعتبر عمرة فريضة ؛ لأنها وقعت قبل ركن الطواف .

وهذا بالنسبة للرقيق ، أما بالنسبة للصبي فالحكم مثل الرقيق ، فإن وقع بلوغ الصبي بحتلامه قبل الوقوف بعرفة أو أثناء وقوفه بعرفة قبل دفعه أجزأه وصح حجه ، عن حجة الإسلام وإن وقع بلوغه واحتلامه قبل طوافه بالبيت في عمرته أجزأه وانقلبت عمرته إلى فريضة الإسلام .

[ فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضًا ] : صح فرضًا أي أجزأه عن عمرة الإسلام وحجه .

[ وفعلهما من الصبي والعبد نفلًا ] : أي أن الصبي والعبد إذا حج كل منهما أو إعتمر في حال الصبا والرق فهي عمرة نافلة وحجة نافلة ولا تجزئ عن الفريضة ، هذا مراد المصنف-رحمه الله- ، وفي ذلك حديث ابن عباس كما ذكرنا ، الذي ذكره الشافعي في مسنده وغيره (( أنه أيما صبي حج ثم بلغ أنه يعيد حجه ) )وهذا أصل عند العلماء-رحمة الله عليهم- يقول به جمع من السلف أنه يلزمه أن يعيد حجة ولا يجزيه بحج نافلة ولا العمرة النافلة عن حجة الإسلام وفريضته .

[ والقادر من أمكنه الركوب ووجد زاد وراحلة صالحين بمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية ] : [ والقادر من أمكنه الركوب ] : والقادر أي الشخص الذي يجب عليه الحج بوجود شرط القدرة ، والقادر من وجد راحلة وهذه مسألة الركوب وللعلماء فيها وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت