الصفحة 24 من 451

الوجه الأول: بعض العلماء يقول: الحج لا يجب إلا على من وجد الراحلة ، طبعًا هذا في غير المكي ، أما المكي وأمره يسير محل الخلاف بين العلماء في غير أهل مكة ؛ لأنهم يقدمون من بلدان بعيدة ، وخاصةً فيما إذا كانوا أفاقيين بعيدين عن مكة فلابد من وجود الراحلة في قول الجمهور .

وقال بعض السلف: إذا كان يطيق المشي يلزمه الحج ؛ لأن الله-تعالى- يقول: { يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } فوصفهم بكونهم يأتون رجالًا ولا شك أن القول بوجود الراحلة مع وجود الأحاديث التي أشرنا إليها بمجموعها لا تتقوى وكما وصفها الأئمة والعلماء أنها ترتقي إلى درجة الحسن بالاعتضاد ، تقوي شرط الراحلة ، وبناءً عليه فإنه لا يجب الحج على من أطاق المشي ، لكن لو مشى وبلغ مكة وحج فحجه صحيح ، فليس بهذا بشرط صحة ؛ وإنما هو شرط وجوب ، فلا يجب عليه إلا إذا ملك الراحلة ، والراحلة في زماننا تشمل ما أن يكون قادرًا على الركوب بالبر أو بالجو أو البحر ، بأن تكون عنده مئونة الركوب ، فإذا كان عنده المال الذي يستطيع أن يكتري به ويستأجر به سيارة لبلوغ مكة ، أو طائرة أونحو ذلك حتى يبلغ ، فحينئذٍ يجب عليه الحج ، فلو كان سفره إلى مكة ، يحتاج فيه إلى استئجار سيارة بثمانين ، فحينئذٍ نقول لا يجب عليه الحج إلا إذا ملك مائتي ريال لركوب سيارته ، زائدة عن حاجته وحاجة أولاده والحقوق الواجبة عليه ، فلو كان مديونًا وعنده مال لا يفي بسداد دينه لم يجب عليه الحج ؛ لأن هذا المال مستحق للغير ؛ وإنما يجب عليه الحج إذا ملك ما فضل عن استحقاق الغير ، كذلك - أيضًا - إذا كان يملك المائتين ولكن هناك حقوق واجبة عليه لنذر أو كفارة ، أو عتق أو نحو ذلك من الحقوق الواجبة فاحتاج المائتين لشراء طعام الكفارة فحينئذٍ لا يجب عليه الحج ، ويبدأ بهذه الحقوق الواجبة حتى يخاطب بعد ذلك بما فضل ، إن كان يملك به القدرة بالحج إلى بيت الله الحرام ، وإلا فلابد من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت