الصفحة 25 من 451

تكون مؤونته والمال الذي عنده فاضلًا عن حاجته وحاجة من تلزمه نفقته كزوجته وأولاده ، فلو كان الحج يكلفه ألف ريال ، أو ألفين ريال فحينئذٍ نقول لا يجب عليه الحج إلا إذا ملك هذا المبلغ فاضلًا عن حقوقه الواجبة عليه ، الحقوق الواجبة عليه لنفسه ولأهله ، وهكذا للناس كالديون والنذور والكفارات إذا كانت لله - عز وجل - فهذا مشترط للحكم ، بالقدرة والاستطاعة ، فلابد أولًا من الزاد ثم بعد الزاد الراحلة فيملك الراحلة التي يستطيع أن يركب عليها ، فلو ملك الزاد وملك الراحلة فلابد من شرط القدرة البدنية ، وهي الاستطاعة البدنية فقد يكون الإنسان غنيًا وعنده الزاد وعنده الراحلة ولكنه لا يستطيع أن يركب السيارة ، بل قد لا يستطيع أن يقوم بأعمال الحج لشللٍ أو نحو ذلك ، فحينئذٍ لا يجب عليه الحج ، لأنه لا يستطيع والله فرض الحج على المستطيع ، ولذلك لما سأل أبو رزين العقيلي - رضي الله عنه - وأرضاه- رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فريضة الحج التي أدركت أباه شيخًا كبيرًا ، لا يستطيع أن يحج ولا أن يعتمر ولا أن يظعن ، الظعن هو السفر ، فمنه قوله-تعالى-: { يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ } أي يوم سفركم ، إرتحالكم ويوم إقامتكم إي نزولكم ، فالمقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يحج عن أبيه .

قال العلماء: في هذا دليل على أن الشخص إذا كان عنده قدرة مالية وعنده - أيضًا - راحلة يركب عليها لا يكفي لوجوب الحج حتى يكون قادرًا ببدنه ، فإن كان مبتلًا بالمرض نظرنا فيه ، إن كان المرض يمنع مثله من الحج فحينئذٍ لا يخلو:

إما من أن يكون مرضًا مزمنًا فهذا ينظر في توكيله للغير بشرطه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت