فهرس الكتاب
والدليل على أن الكبر من الأعذار حديث أبي رزين ، وكذلك لما سئل-عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع ، إن فريضة الله أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستقيم على الراحل ، فهذا يدل على أن الكبر يعتبر من الأعذار ؛ لأن الكبر يوهن الإنسان كما قال - سبحانه وتعالى - حكاية عن نبيه زكريا - عليه السلام - ، لما سأل ربه ، قال: { إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا } فذكر حال الكبر أنه وهن في الداخل ، وهن في الظاهر ، فقال: { وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي } ، وهذا بلاء الكبر في النفس ، واشتعل الرأس شيبًا ، هذا بلاء الكبر في الظاهر ، فالكبر يضعف الإنسان ظاهرًا وباطنًا ، ولذلك لا يجب الحج على من أصابه الكبر على وجه لا يستطيع معه أن يقيم الفرائض ويقوم بالأركان ، فالحج يحتاج إلى جلد وإلى صبر وإلى تحمل ، ولذلك وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكونه جهادًا ، والجهاد لا يجب على الكبير ، لا يجب على الشيخ الكبير الحطمة من الناس الذي يستضر ، والكبر نسبي فبعض الناس يكون كبيرًا وهو أجلد من الشاب فهذا يحج وبعض الناس يكون كبيرًا وقد يعاجله الكبر ويبكر عليه لمهمومه وما يصيب بدنه وما يعتريه من الأمراض فهذا أمر نسبي لا يتأقت بزمان ، لا نقول من بلغ خمسين سنة فهذا لا يجب عليه الحج ، ولا نقول: من بلغ ستين سنة ، وإنما نرد ذلك إلى أحوال الناس ، فقد ترى الإنسان كبير السن والله - عز وجل - أبقى له العافية ، فهذا يجب عليه أن يحج فليس الكبر عذر إلا إذا منع وجال واستضر الإنسان معه بالقيام بفريضة الله في الحج والعمرة .