فهرس الكتاب
القول الثاني: ومنهم من قال: يجوز لأنها قربة ليست بفرض عين ، والقرب التي هي من فروض الكفايات يجوز أخذ الأجرة عليها ولو فضلت كما في الأذان قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقي الآذان علي أبي مخذورة فلما أذن ألقى عليه سرة من فضة ، قالوا: هذا يدل على مشروعية المكافأة على الطاعة إذا لم تكن فرض عين على الإنسان ، فلما قام بها تفضلًا عن أخيه المسلم جاز له أن يأخذ الفضل والزيادة ، وفي النفس شيء من هذا القول ، فالأفضل أن الإنسان يأخذ أجرة البلاغ حتى يصيب الأجر من الله - عز وجل - وهذا المنبغى وفي حق طلاب العلم وأهل العلم أكد لما فيه من صيانه وجوههم وصيانة العلم وحفظ حقه الذي جعله الله - عز وجل - نورًا في صدورهم ، أن يكون من ضمنة الإمتهان والابتذار واستخفاف الناس بهم فالأفضل والأكمل أن طالب العلم ونحوهم من أهل الفضل أن لا يأخذوا مثل هذه الإجازة إلا على سبيل البلاغ ، فإن قدرت من نفسك أن تحج تفضلا فهذا أفضل وأعظم أجرًا وثوابك على الله ، ومن كان أجره على الله فنعم الأجر ونعم الثواب في الدنيا وفي المرآب فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا ومن أعظم الإحسان أن تحس إلى أخيك الميت أو أخيك المسلم فتسقط عنه فريضة ، ولذلك يأجرك الله الفريضة الخاصة إذا لم تأخذ عليها مالًا ، فكأنك حججت فرضًا ، وهذا لا إشكال فيه من جهة وجود العناء والتعب والنصب ، إذا قصد الإنسان وجه الله - عز وجل - .